أهلا وسهلا بك في :: أسواق نت ::
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   :: أسواق نت :: > ليوان الــمـــعــارف > ليوان قــراءة القـــوانـــيـــن
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


:: ـــ دراسات و آراء في القوانين و منها :: ـــ

ليوان قــراءة القـــوانـــيـــن


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 18-09-2011, 05:27 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

القبس


قانونيون يؤكدون أن الإحساس بالمسؤولية لا يأتي إلا بالتشريع مطلوب قانون يعالج مظاهر الطائفية



إعداد: مبارك العبدالله
يؤكد استاذ القانون في جامعة الكويت المحامي د. فايز الظفيري أن إثارة الفتنة الطائفية تعتبر من الظواهر الحديثة على المجتمع الكويتي.
ويضيف: قد تكون وسائل النقل الإعلامي ساهمت في إشعال شرارة الطرح الطائفي، خاصة بين طالبي الشهرة في فترات أو مواسم الانتخابات، أو من يرغب من بعض أفراد المجتمع في إظهار نفسه بمظهر الحامي لطائفة أو لتيار أو لطبقة، فيطرح هؤلاء جميعهم أفكارا تتسم بالحدة أو الطيش أو الرعونة من أجل أخذ مكانة بين أفراد تلك الطائفة.

درء الفتنة
وعن التشريع الجنائي وعلاقته بالفكر الطائفي يرى الظفيري ان القانون الجزائي لعام 1960 كان المشرّع يحاول من خلاله أن يطرح فكرة الطمأنينة وعدم إشاعة البغضاء في جانب كان يعتقد أنه الجانب الذي من الممكن أن تثار منه الفتنة، وهو الجانب الديني.
ويقول إن المشرع تدخل فقط في درء الفتنة في الجوانب الدينية، حيث جاء بمجموعة نصوص حاول فيها حماية المعتقد الديني، ولم يكن لدى المشرع هاجس سوى حرية الأديان، وقد ذكر في نص المادة 109 الذي يكرس حماية الأماكن المعدة لإقامة الشعائر الدينية بألا تُدنَّس حرمتها بأي عمل يعتبر مخلا بواجب الاحترام لهذا المكان.
واضاف: كذلك في نص المادة 110 حاول المشرع أن يحمي حرمة الأماكن المعدة لدفن الموتى أو المخصصة لإقامة مراسم الجنازة، وكذلك في المادة 111 وهي المادة الجوهرية التي خصصها لحماية العقائد، فحرم كل ما يذاع بطرق العلانية من آراء تتضمن سخرية أو تحقيرا أو تصغيرا لدين أو مذهب ديني.
وتابع: كما أننا نجد في نص المادة 113 تجريم نشر الكتب المقدسة والتحريف العمدي فيها، وهذا ما حاول المشرع أن يكرسه لحماية الأديان، ولا ننسَ أن المشرع أجاز البحوث العلمية والمناقشة فيها.
واستطرد الظفيري قائلا: وقد تدخل المشرع ورأى أن هناك جوانب تستحق الحماية، حيث جرّم السب والقذف، لأن من حق أي إنسان أن يكون مُصان الكرامة والسمعة بشكل متساو مع الآخرين.
واشار إلى أن ما سمح به المشرع هو حق النقد، موضحا أنه كان يهدف من ذلك السماح بانتقاد بعض الأشخاص الى تحقيق مصلحة للمجتمع نفسه، وكان ذلك من باب الاستثناء، لأن المشرع رأى أولوية النقد بشروط، لكن هذه الشروط تناساها الكثير الآن وأصبح يعتقد أنه يجوز انتقاد أي شخص، معتبرا ذلك من الحقوق المطلقة.
وأوضح أن تلك الحقوق مقيدة لأن فيها شروطا، فمثلا نجد المشرع في نص المادة 215 قد أشار إلى هذه الشروط بألا تتوافر الإباحة المنصوص عليها إلا إذا ثبت حسن نية الفاعل، باعتقاده صحة ما أسنده وبيان اعتقاده، وهذا على أسباب معقولة بعد البحث والتحري، وباتجاهه إلى مجرد حماية المصلحة العامة وباقتصاره في ما صدر عنه بالقدر اللازم لحماية هذه المصلحة.
وبين الظفيري أن القانون ناقص إزاء التحريض على الكراهية، لأنه وبعد صدور المواد التي أشرنا لها استجدت أمور لم تكن في الحسبان نتيجة الصراعات الدينية ونقل الأفكار بسهولة، ودخل الأفراد الآن في أمر هو شبيه بصراع لفظي له جوانب طائفية، وهذا الأمر يهدد أي مجتمع أمنيا.

تدخل المشرّ.ع
وشدد على ضرورة تدخل الدولة في الوقت الحالي، لأن الموضوع وصل الى الخطوط الحمراء مع عدم الإحساس بالمسؤولية من قبل البعض، حيث أصبحوا يهددون المجتمع أمنيا وسياسيا واقتصاديا، وقد تكون هناك مصالح تتوخاها الطائفية حتى تأخذ مكانها في المجتمع.
واشار إلى أن الحل يكمن في صياغة قواعد تشريعية، وعدم الاعتماد على فرضيات غير موجودة، فالإحساس بالمسؤولية لا يتوافر إلا من خلال التشريعات.
وتطرق في حديثه إلى تشريعات فرنسية جاءت تحت عنوان «التمييز الطائفي»، حيث جرمت كل تمييز موجه ضد فئة من أفراد المجتمع بسبب أصولهم أو جذورهم أو جنسهم أو حالتهم العائلية أو الصحية أو الأخلاقية أو مذهبهم السياسي أو انتمائهم النقابي.
وقال إن هذا القانون غير موجود في التشريع الكويتي، ما سمح للكثير بإثارة الطائفية والبغضاء من قبل بعض الأفراد ضد آخرين بالطعن في انتمائهم الوطني أو السخرية من الفئات الاجتماعية التي ينتمون إليها أو طرح آراء ذات صلة بهم بشكل ساخر وتهميش من شأنه أن يقلل بأشخاص بين أفراد آخرين.
وبين أن جميع التشريعات التي جرمت التمييز العنصري قصدت محاربة الطائفية واستخدمت مصطلحا مهما جدا، حيث ذكرت كلمة الإنسان ولا يجوز التمييز بين المواطنين بمصطلح عنصري.
وزاد قائلا: إن المشرع قرر نصا دستوريا، حيث أكد أن الناس سواسية أمام القانون وليس الكويتيين فقط، فهذا النص حكيم، لكنه فرغ من محتواه، فالمشرع الجزائي لم يتدخل لتقوية هذا النص لأنه لم يضع عقوبات لتحقيق مبدأ السواسية.

ما الفتنة؟
بدوره، أوضح المحامي علي العصفور أن الفتنة الطائفية هي كل ما من شأنه إثارة البغضاء والشحناء بين شرائح المجتمع سواء مذهبيا او عرقيا او طبقيا.
وقال إن إثارة مثل هذه النعرات من شأنها أن تمزق المجتمع وتثير الضغائن والعداوة بين افراده، وذلك بعدم احترام المعتقدات والاعراف والاجناس التي ينحدر منها افراد المجتمع، ما يجعل مجتمعنا عرضة للانتقال الى مرحلة العنف لفرض الآراء على الآخرين وهي مرحلة خطيرة.
واضاف العصفور قائلا: للأسف، نحن نسير اليها من حيث لا نشعر ولعل سمو أمير البلاد في خطابه الاخير قد نبه الى هذا الامر وخطورته وهو المتابع لكل ما يحدث، ولا أعتقد أن هناك تحذيرا أبلغ أثرا من التحذير بأنه يجب علينا العمل على تجنب اثارة الفتن من باب طاعة ولي الأمر أولا والحرص على بلدنا ثانيا.
وتابع: على الرغم من وجود قوانين لدينا مثل قانون الجزاء وكذلك قانون جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي لتغطي مثل هذه الافعال، لكنني أعتقد أن هناك مطلبا ملحا بأن يكون هناك تغليظ للعقوبة لكل من يثير الفتنة الطائفية حتى يكون القانون سياجا حقيقيا يحمي المجتمع من ايدي العابثين ويكون استجابة لخطاب سمو الامير وترجمة واضحة لمخاوفه من الفتن التي قد تعصف بالبلاد.
واشار إلى أن الفتنة الطائفية خطيرة ولا يمكن التهاون بها ويجب ان تكون العقوبة صارمة ورادعة بقدر خطورة الفعل، فالتاريخ مليء بالقصص والعبر، ومن العار ان نكون من المساهمين في تدمير بلدنا ويجب علينا ان نتبنى قانونا يبين الافعال المجرمة والعقوبات التي تقابل هذه الجرائم.
وختم العصفور قائلا: لو رجعنا بالذاكرة للخلف، فاننا نحمد الله على أننا لا نجد هناك قضايا صدرت فيها أحكام حول موضوع الفتنة الطائفية فهي تكاد ألا تذكر، ولكن هذا لا يعني عدم حاجتنا للقوانين، فالمؤشرات الموجودة خطيرة وسُحُب الفتن -مع الاسف الشديد- راحت تتراكم في سماء الوطن، ويجب العمل على تبديد هذه السحب المظلمة حتى ننعم بسماء صافية تظل هذا الوطن الصغير الذي اثبت مدى تلاحم أفراده على مر السنين وبأنه نسيج متين لا يمكن لسكين الفتنة ان تمزقه.

معنى الطائفية
أما المحامي محمد الخالدي فبدأ قائلا: نود أولا إلقاء الضوء على معنى الطائفية عامة، فهي باختصار شديد شَرْذَمة المجتمع أو الدولة إلى فئات وطوائف أو مجموعات تضم كل منها مجموعة من المواطنين الذين يجمعهم أصل أو شيء مشترك أو مصلحة مشتركة يلتفون حولها ويسعون إلى الحفاظ عليها.
واضاف الخالدي ان ذلك يعتبر من أوجه التمييز أو الطائفية غير المشروعة أو المبررة، وهو شيء مخالف لتعاليم الإسلام ومحظور دستوريا بنص المادة 29 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962 التي يجري نصها على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
وبيّن أن الدستور الكويتي اتخذ الأساس الإسلامي لمحاربة الطائفية غير المشروعة وفتنها، فأكد بموجب مادته الثانية أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولمحاربة أسباب الطائفية نص الدستور في مادته السابعة في سبيله للقضاء على أسبابها أن «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين».
وقال ان الطائفية بالمعنى السابق والمحظور دستوريا -وحيث إن من صور الطائفية ما هو غير محظور- تشكل خطرا لا يستهان به ليس على الكويت فقط، وإنما على أعتى الدول في العالم، ولذلك فقد سعى القانون الوضعي الكويتي مرتكزا على الدستور، الذي مرجعه الشريعة الإسلامية الغراء لإيجاد حلول ووضْع أوامر ونواهٍ تحدّ من حجم الفئوية والطائفية في المجتمع وتحبط من شرها الفتاك.
وخلص الخالدي إلى أن القوانين الحالية وصياغتها تكفي وتتسع لمعاقبة مثيري الفتن الطائفية أو الشغب وأعمال التخريب، مستدركا: لكننا نفضل أن يتم تنظيم تلك المسائل بتشريع منفصل مثل قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي رقم 33 لسنة 1978 في مصر، أو مشروع القانون الذي يزمع اليمن تشريعه وإصداره.

تنمية الفتن
أشار الخالدي إلى أن المتابع للأحداث الأخيرة في البلاد يستشعر بأن ما أثير من مسائل، هي بالأصل دخيلة علينا نحن شعب الكويت، ولا بد أن يدعونا ذلك إلى التفكير والتأمل العميق، وتجب محاربة جميع ما يحدث من محاولات لتنمية الفتن.

نصوص قانونية
سألنا الظفيري: هل الدعوى لفرض نصوص قانونية لمحاربة الطائفية تحمل طابع الانتقاص من الحرية؟ فأجاب قائلا: لا بد أن نفهم ان الحرية نسبية في أي مكان في العالم ولا توجد حرية مطلقة، ولا يرجع في تحديد مفهوم الحرية للأفراد، فالمشرع هو من يحدد ذلك، كما أنه لا بد من إيجاد نصوص قانونية تسد أي فراغ تشريعي.

ازدراء الأديان
نصت المادة 111 من قانون الجزاء بشأن جريمة ازدراء الأديان أو تسفيه العقائد، على أنه كل من أذاع بإحدى طرق العلنية آراء تتضمن سخرية أو تحقيرا أو تصغيرا لدين أو لمذهب ديني، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.

الأحكام القضائية
أكد العصفور أن نشر الأحكام القضائية يعتبر من أنواع المعالجة التشريعية التي تلجأ لها معظم الدول في العالم، باعتبارها عقوبة على كل شخص مثير للفتنة الطائفية، موضحا أنه يجب تطبيق هذه العقوبة كما هو مطبق في عقوبة سارقي المال العام.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 20-09-2011, 11:46 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

القبس


تخفيف العقوبة من جناية إلى جنحة جعلها الرقم الصعب! جرائم «الشيكات».. تصيب المحاكم بـ«تخمة القضايا»

الشيك في بعض الأحيان سبب لدخول السجن
إعداد: مبارك العبدالله
أصبحت جرائم «الشيكات بدون رصيد» تشكل الرقم الصعب في نسبة الجرائم التي تشهدها محاكمنا من خلال عرض المتهمين عليها وأنواع الاتهامات المسندة إليهم، فلو اطلعنا على عدد الجرائم التي تعرض بشكل يومي، وخصوصا في قصر العدل، فإننا وبدون أي شك سنجد أن جرائم الشيكات هي المتصدرة.
هذه الجريمة التي أصبحت تشكل خطرا في أسواق المال والتجارة نوقشت سابقا وتم وضع العقوبات على الطاولة لبحث ما إذا كانت تحتاج إلى تغليظ لتكون أحد الحلول الرادعة لمرتكبيها، لكن القانون خفف العقوبة لهذه الجريمة، فبعدما كانت تصنف ضمن جرائم «الجنايات» أصبحت «جنحة»، ويعاقب عليها القانون بحبس مرتكبيها أقل من 3 سنوات، وهو ما يثير تساؤلا في هذا الجانب: ما الذي رآه المشرع من فائدة في تقليل العقوبة؟ وهل هو حل لتقليص الجرائم التي أصبحت تشكل أرقاما مخيفة في المحاكم؟
القانونيون الذين استطلعت «القبس» رأيهم أكدوا أن جرائم الشيكات أصبحت ظاهرة تهدد الاستقرار التجاري والاجتماعي، كما أشاروا إلى أن تحويل العقوبة إلى «جنحة» أدى إلى زيادة نوعية مثل هذه الجرائم، موضحين أن أهم الأسباب التي جعلت المتهم يستهين بالعقوبة أن قانون الجنحة لا يستلزم حضور المتهم أمام المحكمة، وإنما يوكل الدفاع للحضور نيابة عنه، وهذا ما قد يهون على المتهم العقوبة التي ستقع عليه ومن ثم لا يبالي بها.
والأمر الطريف الذي ينم في نفس الوقت عن ازدياد ظاهرة جرائم الشيكات أن أحد المحامين الذين تحدثوا لـ«القبس» قال إنه تعرض لمثل هذه الجرائم عندما ترافع عن أحد المتهمين في تهمة تقديم شيك بدون رصيد، وبعد الانتهاء من القضية، قدم المتهم أتعابا للمحامي، وكانت عبارة عن شيك بدون رصيد تم اكتشافه لاحقا بعد تقديمه للبنك. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية يقول المحامي هيثم العون: شاع انتشار استعمال الشيك في الكويت شأنها شأن بلدان العالم، ولم يعد استعمال الشيكات قاصرا على فئه معينة، بل تستعملها فئات الدولة كافة من مواطنين ومقيمين في المعاملات المدنية والتجارية على السواء، حتى أصبحت الشيكات دارجة في معاملات مراكز أوراق النقد أو لكونها أداة سهلة التناول للوفاء بالديون وتحصيل الحقوق بين الأفراد.

حماية المشرع
واضاف العون قائلا: ونظرا لأهمية الشيك ومكانته البارزة في تسيير النشاط الاقتصادي للدولة، ولكونه شريان الحياة الاقتصادية في التداول فقد عني المشرع بحمايته فوضعه في بروج مشيدة تجعله يحقق الغاية المنشودة منه في التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري مقام النقود، فجعل الاختصاص بنظره وإصدار العقوبة لقضاء الجنايات.
وتابع: وحسنا ما فعله المشرع إذ أضفى بهذا الاختصاص نوعا من الهيبة والوقار للشيك كأداة وفاء تقوم مقام النقود، وجعل العقوبة عن إصداره دون أن يكون له مقابل وفاء قائم ومقابل للسحب لمصلحة المستفيد بمجرد الإطلاع وتقديمه للبنك تصل إلى ما لا يزيد على الحبس ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار بالمادة 237 من قانون الجزاء الكويتي.
وأكمل: ومنذ أن عقد المشرع الاختصاص بنظر جريمة الشيك لمحكمة الجنايات ووضع العقوبة التي تناسب أهميته ودوره البارز في تنشيط الحياة الاقتصادية شاهدنا دعاوى قليلة لا تذكر تنظرها محكمة الجنايات عن إصدارات لشيكات لا يقابلها رصيد أو مقابل للوفاء بالبنك المسحوب عليه، واستقرت المعاملات التجارية وأصبح الشيك له الحماية الخاصة المميزة في التداول بالسوق الكويتي.
واستطرد: وبعد أن حاز الشيك هذا الوضع المرموق الذي يتناسب مع أهميته البالغة في تنشيط وتفعيل المعاملات التجارية، تراجع المشرع الكويتي بإفقاد الشيك هيبته ومكانته حين جعل الاختصاص بنظره أمام محكمة الجنح وأدرجه ضمن نصوص مواد القانون التجاري باعتباره ورقة تجارية.
واشار إلى أنه ومنذ ذلك التاريخ ونحن نشاهد تزايدا هائلا في أعداد قضايا الشيكات التي تنظرها محكمة الجنح، موضحا أن هذه الظاهرة لها أسباب متعددة أهمها تعديل الاختصاص بنظر الشيك من محكمة الجنايات لما لها من رهبة وهيبة في النفوس إلى محكمة أقل درجة وهي محكمة الجنح لما لطبيعة التقاضي أمام هاتين المحكمتين من فروق يستشعرها المتقاضون بأنفسهم.
وقال العون: لذا فإننا نرى وجوب إعادة الحال إلى ما كان عليه سابقا من اختصاص محكمة الجنايات بنظر الشيك مع تغليظ العقوبة، وهذا التشديد لن يكون له أثر سلبي في النشاط الاقتصادي لأن الحكمة منه تبدو بازغة في عدم إقدام كل حائز لدفتر شيكات على تحرير الشيك لا يقابله رصيد لعلمه مسبقا بالعواقب الوخيمة التي تنظره.
وختم بقوله: ومن هنا سيكون محررو الشيك أشد التزاما من الحالة التي هم عليها الآن في ظل هذا التغيير الذي أفقد الشيك هيبته وتوازنه ونزل به إلى حافة الهاوية.

تشديد العقوبة
ومن جانبه يشير المحامي عبدالوهاب الرفاعي إلى ضرورة تشديد العقوبة، لأنها الحل، حيث اكد أن للشيك دورا بالغ الأهمية في النظام الاقتصادي، ويعتبر أداة وفاء وقد أدخل عليه القانون الجديد بعض الالتزامات لكي يكون أداة ضمان.
واستدرك الرفاعي قائلا: إلا أن ذلك غير كاف، وسبب ازدياد جرائم الشيك يعود إلى شريحتين وهما التجار ومن يحسنون النية، فهذه الفئة قد تعثرت في السداد لأسباب عدة وأهمها الازمات الاقتصادية، إضافة إلى عدم وجود السيولة، وكذلك من استخدمها كأداة ضمان إلى أن تعثر بالسداد في الوقت المتفق عليه.
واضاف: أما الشريحة الثانية فقد استغلت تخفيف العقوبة وفق القانون الجديد، واستخدمتها كوسيلة للنصب والاحتيال، إما بأسماء غير موجودة أو شركات وهمية وعدة أمور أخرى.
وتساءل عن أسباب تخفيف العقوبة قائلا: لماذا تخفيفها من جناية إلى جنحة؟ فإذا كنا قد رحمنا الشريحة الأولى من التجار والمتعثرين بالسداد والأشخاص الذين يحسنون النية، فإننا نكون قد ظلمنا أصحاب الحق المجني عليهم؟ ولم نردع من قام بالنصب والاحتيال!
وتابع: يجب أن نشدد العقوبة، ولكن بالتدريج أي أن تكون من جنحة وتتدرج إلى جناية وتستند الى عامل القصد الجنائي، فلا يستوي حسن النية وسيئ النية في نفس العقوبة، فضلا عن وجود عامل آخر هو قيمة المبلغ، فلا يستوي من كتب شيكا بعشرة آلاف دينار ومن كتب شيك بمليون دينار.
وخلص إلى أنه وبهذا التدرج نكون قد أنصفنا المجني عليهم، وقمنا برد كل من تسول له نفسه النصب والاحتيال.

الرغبة المالية
وعلق المحامي عادل قربان على موضوع الشيكات وتزايدها أمام المحاكم من وجهة نظر أخرى، موضحا أن للكويت وضعاً خاصاً على اعتبار أنها بلد تجاري، وفي طريقها لتكون مركزاً مالياً، تحقيقاً لرغبة أميرية سامية، وتسعى الحكومة جاهدة بكل ما أوتيت لتحقيق هذه الرغبة.
وأضاف قربان: وحيث ان المعاملات التجارية تتطلب السرعة في الوفاء بالالتزامات المالية لتحريك دوران عجلة النشاط التجاري في الحياة الاقتصادية، مما استلزم أن يكون للشيك وضع خاص لكونه يقوم مقام النقود في الوفاء بهذه الالتزامات التجارية، فكثر الالتجاء إلى استخدامه ليقوم مقام النقود على اعتبار أنه أداة وفاء بمجرد الاطلاع عليه.
وأوضح أن المشرع الكويتي بسط حمايته عليه، بل توسع في بسط تلك الحماية وجعلها حماية مزدوجة، الأولى حماية مدنية وتجارية من حيث المطالبة بقيمة الشيك أمام المحاكم المدنية والتجارية بواسطة استصدار أمر أداء بقيمة الشيك ضد الساحب، والحماية الثانية وهي التي تعنينا في مقامنا هذا وهي الحماية الجزائية حيث أوقع على محرر الشيك عقوبة الحبس في حال عدم وجود رصيد أو مقابل للوفاء بقيمته عند تقديم الشيك للبنك لتحصيله باعتباره جريمة يعاقب عليها الساحب، وذلك رغبة من المشرّع الجزائي في حماية الأوضاع الظاهرة، رعاية للاستقرار المالي والتجاري بالبلد.
وقال: ومن هنا يستطيع طالب الحماية ولوج الطريق الجزائي، وهو طريق سريع ومحمي بترسانة عقابية تردع المخالفين وتهددهم بسلب الحرية.

العبث بالشيكات
وأشار قربان إلى أن صور العبث بالشيك التي يعاقب عليها القانون الجزائي تتمثل في جريمة إعطاء شيك دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب، طبقاً للقانون رقم 84/2003، إضافة إلى تزوير الشيك، كذلك يعاقب من أؤتمن عليه موقعاً على بياض، فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الإمضاء أو الختم خلافاً للمتفق عليه، وإن فعل ذلك دون أن يكون مسلماً إليه تكون العقوبة أشد، أيضا يعاقب التاجر الذي يتمادى في إصدار شيكات تهريباً لأمواله وهو في حالة اضطراب مالي يتبعه إفلاس يعاقب على جريمة الإفلاس بالتدليس.
واستدرك قائلا: ولكن بالرغم من الحماية الجزائية التي أوجدها المشرع للشيك فإن هناك ازديادا في جرائم الشيكات إلى أن أصبحت ظاهرة بالكويت تهدد الاستقرار التجاري والاجتماعي، والسبب يرجع في ذلك إلى القانون رقم 84/2003 الخاص بتعديل بعض أحكم قانون الجزاء رقم 16/1960 بشأن المادة 237 والمتعلقة بجريمة الشيك بدون رصيد.
وأوضح أن هذا التعديل وإن كان إيجابياً في بعض النواحي، من حيث عدم قبول الدعوى الجزائية إذا لم يتقدم المستفيد من الشيك بشكواه ضد الساحب خلال أربعة شهور من تاريخ الشيك إذا كان مسحوباً في الكويت من التاريخ الموضح على الشيك أو خلال ستة شهور إذا كان الشيك مسحوباً خارج الكويت، حتى لا يكون الشيك كالسيف المسلط على رقبة الساحب مدى الدهر، كما كان في السابق.
وأكمل: كما أن الايجابية الثانية للتعديل بأن الشكوى الجزائية لا تقبل ولا تحرك أمام النيابة العامة إلا في تاريخ استحقاق الشيك المدون والموضح على الشيك نفسه حيث كان القانون قبل التعديل يسمح بتقديم الشيك للنيابة وتحريك الشكوى الجزائية متى ما شاء المستفيد حتى وإن لم يحل موعد استحقاقه، فكان المستفيد يستغل هذه النقطة بتقديم الشيك للنيابة قبل موعد استحقاقه رغبة منه في ابتزاز الساحب.

ازدياد الجريمة
واستدرك قربان قائلا : إلا أن المشرع الجزائي في تعديله رقم 84/2003 قام بتجنيح جريمة إصدار الشيك بدون رصيد من جناية إلى جنحة، الأمر الذي ساعد على ازدياد ظاهرة جريمة الشيك حيث كما هو معروف أن المتهم لا يستلزم حضوره في الجنحة أمام القاضي الجزائي فيستطيع أن يوكل الساحب من يشاء للحضور أمام القضاء، كما يستطيع أن يقوم بالمعارضة والاستئناف في الحكم الجزائي الصادر ضده بالحبس دون حضور الجلسة شخصياً بعكس السابق (قبل تعديل القانون) عندما كانت الجريمة جناية فإن المتهم يستلزم حضوره شخصياً أمام القاضي الجزائي عند معارضته أو استئنافه للحكم الجزائي الصادر ضده، وإلا فلن يقبل استئنافه، فكان الساحب في هذه الحالة يخشى من الحضور خوفاً من تنفيذ حكم الحبس الصادر ضده فيقوم بسداد قيمة الشيك فوراً قبل جلسة المعارضة أو الاستئناف.
وقال: أنا أنادي شخصياً بضرورة العودة إلى تغليظ العقوبة والرجوع إلى عقوبة الجناية مع ضرورة حضور الساحب «المتهم شخصياً» أمام المحكمة الجزائية عند قيامه بالمعارضة أو الاستئناف للحكم الصادر ضده، كما كان في السابق قبل التعديل لسنة 2003 في مسألة العقوبة والحضور أمام المحكمة كجريمة الجناية تماماً.
وتطرق قربان خلال حديثه إلى موقف شخصي في جريمة الشيكات بدون رصيد قائلا: تعرضت لموقف حيث قمت بالدفاع والحضور عن شخص متهم بعدة جرائم لشيكات بدون رصيد، وبعد قيامي بعمل معارضة للأحكام الصادرة ضده بالحبس وحصولي على أحكام مخففة لمصلحته، وعند مطالبتي بأتعابي قام بإعطائي شيكا وعند تقديمه للبنك تبين أنه بدون رصيد فقمت بتقديم شكوى جزائية ضده ويتضح من موقف هذا الشخص أنه استهان بالحكم الجزائي المخفف غير الرادع.
وخلص إلى أن هذا بالضبط ما أدى إلى ازدياد ظاهرة جريمة الشيك بدون رصيد، فأنا مع التغليظ والتشديد في العقوبة حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

أبرز متهم نائب سابق
من أبرز قضايا الشيكات من دون رصيد التي تشهدها المحاكم وسوف تنظرها بجلسة 11 الجاري المتهم فيها نائب إسلامي سابق بإعطاء المجني عليه شيكا من دون رصيد بقيمة 5 ملايين دينار.
وقد استند دفاع المجني عليه في القضية وفق مصادر مطلعة إلى المادة 111 من قانون الإجراءات التي نصت على أنه يجوز لكل من أصابه ضرر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية في أي حال كانت عليها الدعوى إلى أن تتم المرافعة.
كما طالب دفاع المجني عليه بإلزام المتهم (النائب السابق) بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 5001 دينار على سبيل التعويض المؤقت، إضافة إلى تطبيق عقوبة الحبس بحقه.
وقد تكون هذه القضية مؤشرا خطيرا يتمثل في أن التلاعب بالشيكات من دون رصيد أصبح بيد المسؤولين والعمال العاديين.

الحبس أسبوعا
أوضح القانونيون أن العقوبة في جريمة الجنحة تكون مخففة مقارنة مع جريمة الجناية، واشاروا إلى أن العقوبة الحالية لجرائم الشيكات تصل في بعض الأحيان إلى إصدار حكم الحبس لمدة أسبوع أو شهر على عكس عقوبة الجناية التي لا تقل عن ثلاث سنوات.

أسباب الزيادة
أكد القانونيون أنه حرصا على الاستقرار المالي للمعاملات التجارية لكون الشيك أداة وفاء يجب حمايته، وحتى لا يكون التجنيح سبباً في ازدياد ظاهرة جريمة الشيك من دون رصيد.

بيانات الشيك وفق ما استقر عليه العرف
الشيك عبارة عن صك مكتوب وفق أوضاع شكلية حددها العرف، بموجبه يأمر الساحب المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود بمجرد الاطلاع لشخص معين أو لأمره أو حامله، ويحتوي الشيك وفق ما تقتضيه ظروف المعاملات التجارية، وما استقر عليه العرف على البيانات الآتية:
1 - أمر غير معلق على شرط بدفع مبلغ معين.
2 - اسم البنك الذي يجب عليه الدفع (المسحوب عليه)
3 - بيان تاريخ إنشاء الشيك ومكانه.
4 - توقيع من أصدر الشيك (الساحب).
5 - اسم الشخص أو الجهة التي سيصرف لها الشيك (المستفيد).

هيثم العون عبدالوهاب الرفاعي

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 28-09-2011, 02:52 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

مشاركة قانونية نية إزهاق الروح

يعقوب عبدالعزيز الصانع
بقلم : المحامي: يعقوب عبدالعزيز الصانع
بين نظرية «الفاعل المعنوي» والقصد الاحتمالي ظهرت نظرية الفاعل بواسطة «الفاعل المعنوي» في الفقه الألماني تحت ضغط الضرورات العملية في موضعين، الأول الفكرة الضيقة للفاعل الأصلي والتي كانت تقتصر على من قام بنفسه مباشرة بتنفيذ الجريمة، أما الثاني فهو التبعية المطلقة للشريك.
فوفقا لهذا المبدأ يرتبط حظ الشريك بحظ الفاعل الأصلي فلا يعاقب الشريك إلا إذا كان الفاعل الاصلي مسؤولا عن الجريمة، فمثلا إذا قام بالجريمة فاعل غير مسؤول جنائيا لعدم أهليته الجنائية (كالمجنون) أو لعدم توافر القصد الجنائي لديه كان الشريك غير مسؤول جنائيا لا بوصفه فاعلا لأنه لم يقم بتنفيذ الجريمة ولا بوصفه شريكا لأن مسؤوليته تتوقف على مسؤولية الفاعل طبقا لمبدأ التبعية المطلقة، ولعلاج النتائج غير المنطقية التي يؤدي إليها هذا الوضع كان لابد من اللجوء لنظرية الفاعل المعنوي إلى أحد الحلين، الأول: التوسع في فكرة الفاعل الأصلي واعتبار أن كل من سخر شخصا غير مسؤول جنائيا فاعلا أصليا للجريمة، وبهذا الحل أخذ الفقه والقضاء في ألمانيا ونص عليه القانون الإيطالي (المادة 11).
الثاني: العدول عن مبدأ التبعية المطلقة للشريك إلى مبدأ التبعية المقيدة الذي لا يشترط سوى أن يكون الفعل في حد ذاته غير مشروع بغض النظر عن مدى مسؤولية الفاعل عنه، هو ما يؤدي إلى مساءلة الشريك ولو كان الفاعل المنفذ للجريمة غير مسؤول جنائيا.. وبهذا الحل أخذ الفقه والقضاء في فرنسا.
المقصود بالفاعل بالواسطة: يراد بالفاعل بالواسطة كل من سخر شخصا غير مسؤول جنائيا على تنفيذ الجريمة. وتفترض الجريمة في هذه الحالة وجود فاعلين أحدهما فاعل مادي قام بتنفيذ الجريمة دون أن تتوافر لديه المسؤولية الجنائية، وثانيهما فاعل معنوي قام بتسخير الأول نحو القيام بهذا التنفيذ واستعمله كأداة لتحقيق هذا الغرض. ويتم هذا التسخير إما بطريق التحريض أو بتقديم المساعدة إليه. وقد عرض الفقه الألماني لعدة صور للفاعل المعنوي وتتضمن هذه الصور ثلاث حالات:
الأولى: عدم توافر الركن المعنوي لدى الفاعل المادي.
الثانية: مشروعية الفعل الذي ينفذه الفاعل المادي.
الثالثة: انتفاء الصفة الخاصة أو القصد الخاص لدى الفاعل المادي.
أولا: عدم توافر الركن المعنوي لدى الفاعل المادي، ويتحقق ذلك في الصورتين الآتيتين:
1ــ انتفاء الأهلية الجنائية لدى المنفذ: كالمجنون والصغير الذي لم يبلغ سن التمييز، فيعتبر فاعلا معنويا، وعلى سبيل المثال من يعطي مجنونا قنبلة لإلقائها على المجني عليه، ومن يطلب من صغيرا «لم يبلغ السابعة أن يسرق له مال الغير».
2ــ انتفاء القصد الجنائي لدى المنفذ:
قد لا تتوافر المسؤولية الجنائية للمنفذ للجريمة العمدية بسبب انتفاء القصد الجنائي لديه ثم يثبت ان هذا القصد كان متوافرا لدى من حرضه على الفعل الذي وقعت به الجريمة او ساعده على القيام به، مثال ذلك مدير المسرح الذي يسلم الممثل مسدسا به رصاص حقيقي لاستعماله اثناء التمثيل موهما اياه بأن به خرطوش، ما يؤدي الى قتل بطلة المسرحية به وكذلك من يسلم شخصا زجاجة بها سم لكي يقدمها الى المجني عليه موهما اياه انها تحتوي على دواء، في هذين المثالين كان الفاعل المادي مجرد اداة بشرية سخرها الفاعل المعنوي لتحقيق قصده الجنائي واختلف الفقه اذا ما ترتب على انتفاء القصد الجنائي لدى الفاعل المادي مساءلته عن جريمة غير عمدية بسبب توافر الخطأ غير العمدي لديه، هل يسأل الفاعل المعنوي بوصفه شريكا معه في جريمة غير عمدية وكانت محل بحث لدى الفقه الالماني؟
وبعجالة، نتحدث عن عناصر اخرى في نظرية الفاعل المعنوي:
1 ــــ مشروعية الفعل الذي ينفذه الفاعل المادي في حالة ارتكاب الفاعل المادي، الجريمة في حالة دفاع شرعي بناء على تحريض الفاعل المعنوي.
أ ــــ التحريض على الدفاع.
ب ــــ التحريض على الاعتداء.
2 ــــ انتفاء الصفة الخاصة او القصد الخاص لدى المنفذ.
أ ــــ جرائم خاصة من الناحية الموضوعية.. مثل ذلك جريمة الرشوة التي لا تقع الا من موظف عام.. وجريمة التموين التي لا تقع الا من تاجر.
ب ــــ جرائم خاصة من الناحية الشخصية، مثل ذلك جريمة التزوير، اذ يتطلب فيها قصد خاص، هو «نية استعمال المحرر المزور في ما زور من اجله» وجريمة البلاغ الكاذب، اذ يتطلب القانون فيها قصدا خاصا «الاضرار بالمبلغ ضده».
وتؤدي الصفة الخاصة او القصد الخاص للفاعل في الجرائم دورا مزدوجا:
1 ــــ كعنصر في نموذج الجريمة مثل صفة الزوج عند قتل الزوجة وعشيقها عند تلبسهما بالزنى.
2 ــــ كظرف في الجريمة وقد يكون ظرفا مشددا مثل صفة الخادم في السرقة او القصد الخاص في بعض جنايات الاعتداء على امن الدولة من جهة الخارج مثل قصد الاضرار بمركز البلاد او بمصلحة قومية لها في الجناية المنصوص عليها في المادة 77 عقوبات، مصري.
نظرية الأداة البشرية: يرى معظم الفقه الالماني والسويسري انه اذا تتوافر هذه الصفة او هذا القصد لدى المنفذ ولو كان اهلا للمسؤولية الجنائية، فإن الاخير يعتبر بمنزلة اداة بشرية عمدية في يد المحرض الذي يعتبر فاعلا بالواسطة اي فاعلا معنويا.
رأي العلامة الدكتور احمد فتحي سرور يقول:
نحن لا نسلم بتطبيق نظرية الفاعل بالواسطة في القانون المصري الحالي بناء على الحجج الآتية:
أولا: انتفاء الفائدة والضرورة القانونية بينما ان نشأة نظرية الفاعل بالواسطة ترجع الى التضييق من فكرة الفاعل الاصلي والى الاخذ بنظرية الاستعارة المطلقة للشريك، وكلا السببين غير متوافرين في القانون المصري.

اتجاهات القضاء المصري
أخذت محكمة النقض المصرية في قضاء قديم لها بنظرية الفاعل بالواسطة فقضت بأنه اذا حصل البلاغ الكاذب بواسطة شخص ما فعل ذلك بإرشاد المتهم ولم يكن الا آلة، فالمسؤولية الجنائية في ذلك تقع على المتهم الذي هو الفاعل الحقيقي للجريمة.
وقد رفضت محكمة النقض تطبيق نظرية الفاعل بالواسطة على جريمة التزوير التي يرتكبها موظف عمومي حسن النية اذا املاه الغير بسوء نية بيانات كاذبة فكتبها الموظف بحسن نية، وبهذا نختتم الجزء الاول من دراسة «نية ازهاق الروح» نظرية الفاعل المعنوي.

القبس

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-09-2011, 04:07 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

القبس


قضية «الشيك» تفتح جدلا قانونيا واسعا حول هذه القضية هل حصانة النائب في قاعة عبد الله السالم مطلقة ؟



تعتبر قضية «الشيك» الذي قدمه النائب د. فيصل المسلم في جلسة مجلس الأمة الأسبوع الماضي قد أشبعت جدلا ومناقشات ومشادات بين الناشطين سياسيا.
لكن القضية، من ناحية قانونية، لم تشبع ويبقى موضوع الطرح فيها واسعا، ويحتاج إلى نقاش قانوني طويل يستبعد أن ينتهي في الفترة الحالية.
فهناك قانونيون يؤكدون أن ما حصل من طرح موضوع الشيك فيه مخالفات قانونية يستوجب عقاب فاعلها، معتبرين الأسرار الشخصية يجب ألا تظهر، وإن كانت داخل مجلس الأمة، كما أن بعضهم لوح بالدفع بعدم دستورية القانون في حال تم الاعتداد بأن عضو مجلس الأمة غير محاسب على كل ما يقوله في قاعة «عبدالله السالم».
في المقابل كانت هناك آراء قانونية مغايرة لما سبق، مؤكدة أن هذا الموضوع يجب ألا يشبع جدلا في مسألة المعاقبة القانونية من عدمها، وذلك لأن المادة 110 من الدستور أوضحت صراحة بأن عضو مجلس الأمة لا يعاقب قانونا على كل أفعاله سواء داخل مجلس الأمة أو داخل لجانه.
وثارت أفكار قانونية أخرى في هذا الموضوع الذي طرحته «القبس»، حيث أشار القانونيون الذين طالبوا بمعاقبة كشف وفضح الأسرار داخل مجلس الأمة إلى وجود ضعف في الثقافة القانونية لدى عضو مجلس الأمة، مطالبين بأن يكون هناك واحد أو اثنين يفقهون قانونيا وينصحون النائب بدلا من وجود 15 سكرتيرا يساعدونه على أمور أخرى.
ولأن موضوع الشيك كانت له أبعاد أخرى، ويحتاج إلى دراسة مواد الدستور وتوضيحها، وبيان ما إذا كان عضو مجلس الأمة غير محاسب على كل ما يقوله داخل المجلس أم لا، كانت لنا وقفة مع بعض القانونيين وإليكم ماجاء فيها:

يعلق المحامي علي الجبر في البداية على مسألة محافظة البنوك على سرية ما لديها من معلومات وبيانات خاصة بعملائها من الأفراد والمؤسسات والبنوك الأخرى.
ويؤكد الجبر أن ذلك يعتبر ركنا أساسيا في أعمال المهنة المصرفية، قصد به تحقيق مصلحة عامة، وهي توفير الثقة في الجهاز المصرفي، واطمئنان الناس إلى أن معاملاتهم مع البنوك لن تكون عرضة للإفشاء إلا في الأحوال التي يصرح فيها القانون بذلك.
ويقول إن هذا ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية شرحا للمادة 85 مكرر من القانون رقم 28/2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 32/1968 بشأن النقد وبنك الكويت المركزي.
تجريم
ووفق الجبر، فإن هذه المادة جرمت إفشاء أي عضو مجلس إدارة في بنك ما، أو مدير أو موظف أو مستخدم لأي معلومات أثناء عمله وبعد تركه للعمل، تتعلق بشؤون البنك أو العملاء أو بشؤون البنوك الأخرى، تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته، وذلك فيما عدا الأحوال التي يصرح فيها القانون بذلك.
وأوضح أن المشرع عاقب بموجب هذه المادة من يرتكب جرم الإفشاء بالحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر وبغرامة لا تجاوز 225 دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم على الجاني بالعزل في جميع الأحوال.
وأشار إلى أن القانون يعاقب أيضا في مواده العامة من يشترك مع من ارتكب جرم الإفشاء بالمساعدة، سواء كانت مساعدة للجاني قبل ارتكاب الجريمة، أو أثناء ارتكابها أو بعد ارتكابها بالاستفادة من نتيجة ارتكاب الفعل المجرم.
واستطرد الجبر قائلا: وهنا يتعرض من ساعد وعاون مرتكب جريمة إفشاء المعلومات، للمساءلة الجنائية، وينص القانون على أن الشريك يعاقب بنفس عقوبة الفاعل الأصلي للجريمة.
وأكمل: وبهذا يكون عضو مجلس الأمة الذي ساهم في نشر المعلومات الناتجة عن ارتكاب فعل إفشاء المعلومات المصرفية، شريكا مع الفاعل الأصلي، سواء بعد ارتكاب الجريمة أو قبل ارتكابها، إذا كان قد حرض على ذلك.
وانتهى إلى أنه يحق للبنك الآن أن يقدم بلاغا ضد الموظف الذي أفشى تلك المعلومة والشريك معه في تلك الجريمة.
الثقافة القانونية
وبدوره، علق المحامي نجيب الوقيان من ناحية أخرى على مسألة الثقافة القانونية لعضو مجلس الأمة، مشيرا إلى أن هناك قلة من الأعضاء لديهم ثقافة قانونية، وبالتالي يقع كثير منهم في مطبات الإخلال بالقوانين، وعليهم في الحقيقة أن يحسبوا ألف حساب بالحرص على تعيين مستشارين قانونيين لإعانتهم في اتخاذ موقف معين أو في تصريح ما، وبدل أن يكون لديهم 15 سكرتيرا لا حاجة اليهم، يضعون على الأقل واحدا أو اثنين يعينانهم في قانونية ما يقومون به من أعمال.
واستدل الوقيان على هذا القصور القانوني الذي قد يؤدي بالنائب إلى دخول محكمة الجنايات، بموضوع الشيك الذي قدمه أحد النواب دون أن يعلم أنه بعد قيامه بالتلويح بهذا الشيك قد خالف عدة قوانين وأهمها قانون الجزاء، وقانون المصارف والنقد.
وتابع قائلا: وبالنسبة الى قانون الجزاء لا يتصور أن يصرح نائب بأنه قد علم بجريمة قتل مثلا، وعلم بتفاصيل أدوات الجريمة ومرتكبها، وأنه يكتفي فقط بالتصريح، فهذا الأمر فيه مخالفة صريحة لقانون الجزاء ومن الممكن أن يدخل مع المتهم كشريك في الاتهام، لأن هناك واجبا قانونيا لدى أي شخص سواء كان عضو مجلس أمة أو موظفا في إحدى الوزارات أو مستخدما في أي مؤسسة فان قانون الجزاء الذي ينطبق عليهم هو قانون واحد.
وزاد الوقيان: وبالتالي سيكون من ضمن لائحة الاتهام اسم هذا العضو في تلك الجريمة، لأنه علم بها وتستر على المتهم وراءها، وبالتالي يكون شريكا لاحقا.
وقال: ان هناك مواضيع أخرى كثيرة أتمنى في الحقيقة أن يتجنب أعضاء مجلس الأمة مطباتها، لأنها قد تؤدي إلى التهلكة، وليس كل ما يعرف يقال، ولكل مقام مقال.
استثناءات
وفي رأي الوقيان، قد يكون هناك لبس لدى بعض الأعضاء بأن ما يصرح به النائب في المجلس هو في طور الحصانة، فهذا صحيح ولكن لكل قاعدة استثناءات، فلا يمكن له أن يمتد بهذه التصريحات إلى ندوة عامة، ولا يمكن أن يعتقد بعض أعضاء مجلس الأمة أن التجريح بالأشخاص مبرر ومباح، لأن المتضرر يستطيع اللجوء الى القضاء ومحاكمة العضو مصدر تلك الاتهامات الشخصية.
وبين أن المفروض حينما يكون في الوضع مساس بأبنائي وأشقاء بصورة شخصية أن يطلب النائب سرية الجلسة، لأن سمعة الأشخاص ليست بالأمر الهين، فالثقافة القانونية إذا لم تكن موجودة لدى عضو مجلس الأمة فهي مصيبة، إذا لم يستعن بمستشار قانوني يعينه.
مساءلة الأعضاء
أما أستاذ القانون بجامعة الكويت المحامي د. فايز الظفيري فعلق على الموضوع قائلا: لنسأل في البداية عن مدى مساءلة عضو مجلس الأمة القانونية عن الأفكار والأقوال التي يبديها تحت قبة البرلمان؟ وكنموذج لهذا الأمر ماحصل من النائب الذي أظهر الشيك في مجلس الأمة الأسبوع الماضي.
وأضاف الظفيري: وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف أن عضو مجلس الأمة من الأشخاص الذين لايساءلون بسبب إعفاء مستند من القانون المحلي الوطني، فهناك سبب من أسباب الإباحة التي تناولها المشرع الدستوري من خلال نص المادة 110، حيث تقرر أن عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال.
وتابع قائلا: إذا الحصانة المشار إليها بنص المادة المذكورة بنص الدستور الكويتي هي حصانة مطلقة، ولا يجوز رفع دعوى جزائية أو مدنية على عضو مجلس الأمة لأي كلام أو ألفاظ تخرج من تحت قبة البرلمان أو إحدى اللجان في المجلس.
واشار إلى أن المادة 19 من قانون اللائحة الداخلية 12/63 أكدت على ما ورد بنص المادة 110 من الدستور، فقررت أن عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار في مجلس الأمة ولجانه، ولا تجوز مؤاخذته في حال من الأحوال، موضحا أنه لابد أن نعي حقيقة هذا النص وما قرره من حصانة.
مواد الدستور
واستدرك الظفيري: أما الجرائم التي ترتكب خارج مجلس الأمة أو لجان المجلس، فإن العضو يسأل عنها بشرط أن ترفع الحصانة عنه من قبل مجلس الأمة بالإجراءات التي رسمتها المادة 21 من اللائحة الداخلية للمجلس، وبخصوص موضوع الشيك أو غيره فإنه ينطبق عليه نص المادة 110 من الدستور، ومن ثم يجب على كل من يعطي رأيا بهذه المسألة أو يدلي بدلوه أن يعي الحقيقة، إذ لا مجال للاجتهاد، لأن الحصانة التي يتمتع بها النائب هي حصانة مطلقة غير قابلة للمناقشة ولا تخضع لسلطة مجلس الأمة التقديرية بشأن رفع الحصانة من عدمه، ولا يتبقى لمن يريد أن يقاضي بشأن قضية الشيكات إلا المسؤولية المدنية إن وجدت على من قام بتسريب الشيك او غيره.

• هل تعتبر الحصانة مطلقة؟

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 02-10-2011, 04:36 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

القبس




مشاركة قانونية

• أنور المطيري
تحتل الرقابة القضائية على أعمال الإدارة المرتبة الأولى من حيث فعاليتها المباشرة في الحفاظ على مبدأ الشرعية عن طريق احترام القانون من قبل الإدارة، ويقوم بهذه الرقابة رجال السلطة القضائية الذين تتوفر فيهم كل المزايا التي يتصف بها القضاء، وبالتالي يكون لهذه الرقابة اثر فعلي ملموس يؤدي الى الغاء القرار الإداري غير المشروع، أو الى تقديم تعويض لمن اصابه ضرر من جراء فعل الإدارة، أو تصحيح القرار. ومن المزايا التي تمتاز بها الرقابة القضائية يمكن أن نذكر:
• ان السلطة القضائية مستقلة عن الإدارة، والعاملين في القضاء لا يأتمرون بأوامرها ولا يخضعون لتوجيهاتها، وبالتالي فأحكامهم ترتكز بالضروة على تطبيق القانون ومراقبة شرعية قرارات الإدارة.
• ان طبيعة العمل الذي يمارسه القضاة يجعل منهم أناساً مختصين في القضايا المعروضة عليهم للبت فيها باعتبار أنهم ملمون بأحكام القانون وأنهم متتبعون للتطورات التي يتم فيها تطبيقه، وذلك من خلال النوازع المعروضة عليهم والتي لها علاقة بالحياة اليومية التي تجعل من القاضي الحريص على حسن تطبيق القانون وفق الظروف المستجدة خاصة في ميدان نشاط الإدارة المتطورة والمتجدد بتجديد وتطور مفهوم المصلحة العامة الموكول الى ادارة العمل على تحقيقه.
• ان القاضي اذ يصدر قرارته، فهي ليست مجرد التماسات او رغبات موجهة الى الادارة، بل هي احكام قضائية تتمتع بقوة الشيء المقضي به ويلتزم جميع الاطراف بما فيهم الإدارة بضرورة العمل على تنفيذها وعدم عرقلة تحقيق غاياتها والا تعرضت للمسؤولية.
الى جانب هذه المزايا يمكن، نبين الانتقادات الموجهة الى هذه الرقابة.
• انها لا تتوجه بصفة مباشرة الى الادارة لإلغاء او تعديل قراراتها او تعويض الأضرار الناتجة عن اعمالها، بل تتم بناء على دعاوى يتقدم بها ذوو المصلحة.
• لا يمكن للقضاء ان يمارس هذه الرقابة بصفة تلقائية، فلا بد من وجود دعاوى تقدم وفق شروط معينة.
• تتسم شروط الدعاوى والاجراءات التي تتم فيها الدعوى عادة بالبطء ومتابعة الدعاوى الى النهاية مما يتطلب تكاليف مالية، اضافة الى مماطلة الادارة في تنفيذ الاحكام الصادرة تنفيذا للرقابة القضائية.
هنا لابد ان نؤكد انه مهما كانت صحة تلك الانتقادات فالرقابة القضائية على اعمال الادارة هي احدى الدعائم الملموسة والفعالة لمراقبة احترام مبدأ الشرعية ودفع الادارة الى احترام القانون وبالتالي حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، ولمعرفة اهمية الرقابة القضائية لابد من دراستها اجماليا، اولاً من خلال اعطاء النظرة العامة للرقابة القضائية الممارسة على اعمال الادارة وثانيا من خلال تطبيقاتها على اعمال الادارة.
وهكذا فإن تقسيم الموضوع سيكون على التالي:
الاول: النظرة العامة للرقابة القضائية الممارسة على اعمال الادارة:
يقصد بالرقابة القضائية على الادارة تلك السلطات المخول للجهات القضائية التي بموجبها تكون لها سلطة البت فيها يدخل في اختصاصها من مسائل تكون الادارة _الادارة بوصفها سلطة عامة بطرفيها_ وتعد الرقابة القضائية احدى الضمانات الاساسية لممارسة الحقوق والحريات المعترف بها قانوناً للافراد فهي اكثر انواع الرقابة على اعمال الادارة فعالية نظرا لكونها تتمثل في هيئة مستقلة ومحايدة لا سلطان عليها الا للقانون، وهي تفصل في التظلمات المرفوعة اليها وفقا لاجراءات وقواعد لا توجد في غيرها من انواع الرقابة على اعمال الادارة هذا بالاضافة الى ان افرادها يتمتعون بالدراسة والكفاءة القانونية مما يجعلهم اكثر دراية بحقوق الافراد في حين ان الرقابة الادارية لا يتولاها الا اشخاص بالضرورة ذو خبرة قانونية يطمئن اليها قلب المواطن.
وفيما يلي بيان لخصائص الرقابة القضائية واهدافها ثم الفرق بين الرقابة القضائية والادارية.

الفقرة الثانية: الفرق بين الرقابة القضائية والرقابة الإدارية

لابد من التأكيد اولا على ان كل طرق الرقابة على اعمال الادارة تتكامل مع بعضها، فهي غير متعارضة، فكل منها يمكن ان يؤدي مفعوله بغية احترام الشرعية والدفاع عن حقوق وحريات المواطنين في اطار تحقيق المصلحة العامة التي تعمل الادارة من اجلها.
ومن حيث الفعالية على اعمال الادارة، تحتل كل من الرقابة الادارية والرقابة القضائية مكانتين مرموقتين، ولكن نظرا لطبيعة كل من هاتين الرقابتين يمكن لنا ان نسجل بعض الاختلافات بينهما:
1- تمارس الرقابة الادارية بواسطة الادارة نفسها، اما تلقائيا او بناء ع‍ى طلب المتضررين من اعمالها او من لهم مصلحة، اما الرقابة القضائية فهي تمارس من قبل القضاء الذي هو هيئة مستقلة عن الادارة، سواء كانت الدولة متبعة لنظام القضاء الموحد او لنظام القضاء المزدوج وذلك بناء على طلب دعوى.
2- تخضع الرقابة القضائية لبعض الاجراءات الخاصة والشروط الضرورية في تحريك الدعاوى واحترام بعض الآجال، واحيانا ضرورة مؤازرة المحامي، خاصة في بعض القضايا التي تستلزم خبرة قانونية في مواجهة الادارة التي تحاول الشطط في استعمال السلطة، في حين ان الرقابة الادارية قد لا تحتاج كل تلك التعقيدات.
3- ان الرقابة القضائية هي رقابة شرعية وبالتالي فهي كقاعدة عامة، محددة في نطاق مراقبة تصرفات الادارة في اطار احترامها لمبدأ الشرعية، ولا يمكن ان تمتد مراقبتها الى النظر هل تلك التصرفات ملائمة او غير ملائمة، اذ ان القضاء عند ممارسته للرقابة القضائية على اعمال الادارة غير مختص بمراقبة «الملاءمة»، في حين الرقابة الادارية يمكن ان تشمل مراقبة الشرعية ومراقبة الملاءمة في حدود القواعد والمبادئ العامة والخاصة باستقرار المعاملات الادارية وعدم المس بالحقوق المشروعة في اطار تطبيق القرارات الشرعية.
4- ان الاحكام القضائية التي تتوج الرقابة القضائية تكسب «حجية المقضى به» وبالتالي فهي تكون ملزمة لجميع الاطراف، فالادارة تكون ملزمة باتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم وغير الملزم بالرضوخ الى ذلك الحكم اذا ما استنفذ طبعا كل درجاته الخاصة به، وتبعا لذلك لا يمكن لاي طرف ان يحرك الدعوى من جديد للسبب نفسه الذي سبق البت فيه بحكم قضائي.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 07-11-2011, 01:16 PM
justice justice متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,670
افتراضي

دراسة قانونية عن «محكمة الوزراء»: يجب إعادة التحقيق بمحاكمة الوزراء إلى النيابة العامة



طالبت دراسة قانونية أعدها المحامي نجيب الوقيان بعودة التحقيق لمحاكمة الوزراء إلى النيابة العامة.
وقالت الدراسة إن الممارسة الجادة لعمل المحاماة تجعلك تعرف ما لا يعرفه الآخرون عن القوانين ومدى حاجة المجتمع اليها وإمكانية تطبيقها وصلاحياتها وعما إذا كانت قوانين شعبوية ووضعت لغرض ما في وقت ما وأنها مع مرور الأيام والسنين أثبتت للممارسين لها انها لا تصلح للتطبيق وانها تتعارض مع الدستور.

لا حاجة إليها
وبينت انه ومن ضمن تلك القوانين التي أثبتت التجربة أنها لا حاجة لنا بها والقانون رقم 88 لسنة 1995 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 2001 في شأن محاكمة الوزراء، وذلك لعدة أسباب جوهرية والمطالع للقانون في مادته الأولى حدد مفهوم الوزير في حدود تطبيق أحكامه وتكفلت المادة الثانية ببيان ما يقع من الوزير من جرائم أثناء تأدية وظيفته التي يعاقب عليها قانون الجزاء الكويتي، وتكفلت المواد الثالثة والرابعة والسادسة والسابعة من القانون ذاته ببيان مرحلتي جميع الاستدلالات والتحقيق والسلطة المناط بها القيام بهذا العمل، وضوابط العمل في هاتين المرحلتين، ودور كل من لجنة التحقيق المنوط بها بحث البلاغات التي تقدم ضد الوزراء، وبحث مدى جديتها والتحقق من صحتها والتصرف فيها على ضوء ما تسفر عنه التحقيقات، وأيضاً أوضحت المواد ذاتها دور النيابة العامة ممثلة في النائب العام الذي ينحسر في تلقي البلاغات المقدمة ضد الوزراء وإحالتها إلى لجنة التحقيق وحضور الوزير أو من ينيبه من المحامين العامين الكويتيين جلسات التحقيق، وإبداء ما يراه من طلبات، حيث تقوم لجنة التحقيق في جميع الأحوال بإخطار النائب العام بنتيجة التصرف وإمداده بصورة من الأوراق والتحقيقات التي تمت، حيث يقوم النائب العام بإعلان كل من الوزير ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة بصورة من قرار الاتهام وقائمة أدلة الثبوت وإعلان شهود الإثبات أو إعلانهم بأمر الحفظ حسب الأحوال حيث يكون قرار الحفظ نهائياً ولا يجوز التظلم منه ثم تكفلت المواد من الثامنة إلى المادة الثالثة عشرة ببيان المحكمة المختصة بمحاكمة الوزراء المشكلة تشكيلاً خاصاً والقواعد والإجراءات المتعبة في محاكمتهم وطريقة الطعن عليها.

شبهة عدم الدستورية
وأضافت الدراسة: لما كان من الملاحظات المبداة على هذا القانون بشأن الجهة المنوط بها التحقيق والتصرف فيه انه يحمل في طياته شبهة عدم الدستورية وفي بيان ذلك:
أولاً: أناط القانون بلجنة التحقيق المشكلة تشكيلاً خاصاً الجمع بين مرحلتي الاستدلالات والتحقيق فيما يقدم إلى النائب العام من بلاغات ضد الوزراء، وأصبح دور النيابة العامة ممثلة في النائب العام أو وكلائه من المحامين العامين الكويتيين يندرج ضمن الاختصاصات التي تنص عليها القوانين أو تقتضيها وظيفتها الإدارية مما يسلب النيابة اختصاصها الأصيل بوصفها المنوطة بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في الجنايات عملاً بحكم المادة 9/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وتباشر أيضاً النيابة الدعوى الجزائية بمتابعة سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم بات وذلك بصفتها النائبة عن المجتمع والممثلة له وهي التي تتولى تمثيل المصالح العامة وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون حيث خصها الدستور الكويتي في المادة 1/167 منه بتولي الدعوى العمومية باسم المجتمع والاشراف على شؤون الضبط القضائي والسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام. إلا ان قانون محاكمة الوزراء مار الذكر قد سلبها ذلك الحق الدستوري.

سلطة النيابة
وقالت الدراسة ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين النيابة العامة المنوط بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء ومتابعة سير الدعوى العمومية والسعي إلى تحقيق موجبات القانون من القانون رقم 88 لسنة 95 بشأن محكمة الوزراء وتعديلاته؟ ولماذا تسلب سلطة النيابة العامة المنوط بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء ومتابعة سير الدعوى العمومية وهي صاحبة الاختصاص والخبرة، ومنح سلطة التحقيق للجنة تحقيق مشكلة من السادة مستشاري محكمة الاستئناف لديهم من القضايا الكم الوفير والوقت القصير الذي لا يكاد يتسع لقيامهم بعملهم الأساسي الا هو الحكم فيها، فيجب ترك المستشارين للتفرغ لعملهم الحقيقي وترك سلطة التحقيق للنيابة العامة الذي بلا شك قد مضى خمسة عشر عاما من تركهم له.

مزايا للوزير المشكو في حقه
قالت الدراسة انه لما كان قانون الجزاء الكويتي قد نص في مواده على عقوبات للموظفين العموميين ولم يفرق بين مستخدم ووزير، وأنهم سواسية أمام مسطرة قانون الجزاء وقانون الاجراءات الجزائية، ولكننا نجد أن قانون محاكمة الوزراء قد حمل في طياته الكثير من المزايا والافضلية للوزير المشكو في حقه على عكس الموظف العادي، في حين كانوا جميعا من قبل صدور القانون على حد سواء أمام قانون الجزاء. وبهذا يكون القانون مشوبا بمخالفة الدستور لمواده السابعة والتاسعة والعشرين والخاصة بمبدأ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.

مخالفة مواد الدستور والعدالة
أوضحت الدراسة أنه في قانون محاكمة الوزراء فإن الوزير المختص تقوم لجنة التحقيق باخطاره بالبلاغ، ويقوم هو بالرد عليه وموافاة اللجنة برأيه، وكذلك ترسل صورة من البلاغ إلى رئيس مجلس الأمة وكذلك صورة إلى رئيس مجلس الوزراء لاحاطتهما بفحوى البلاغ. وكل هذه المزايا غير متوفرة للوزير في ظل قانون الجزاء والاجراءات الجزائية.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 07-11-2011, 01:22 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

دراسة قانونية حول الحصانة النيابية: يحق للشرطة القبض على النائب بالجرم المشهود

علي العصفور
أكدت دراسة قانونية ان الحصانة النيابية هي حصانة منقوصة ومشروطة، موضحة انها تسقط امام الجريمة المشهودة بما يكفل الحق لرجل الشرطة القبض والتفتيش لشخص النائب أو مسكنه إعمالا بمواد قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.

وفي بداية الدراسة قال معدها المحامي علي العصفور انه اثير في الآونة الاخيرة موضوع الحصانة النيابية وماهيتها والى اي مدى تكون؟ وهل هي مطلقة أم أنها مقيدة ومشروطة من خلال ما جاء به القانون، سواء قانون الاجراءات الجزائية او ما جاءت به لوائح مجلس الامة؟

حرية
وأوضح العصفور ان الحديث يقتضي أولا تسليط الضوء على ماهية الحصانة النيابية، فهي التي يتكلم عنها المشرع باعتبارها غطاء قانونيا للنائب، بحيث يجعل القانون يقف وتغل يده امام الافعال والاقوال التي يأتي بها النائب، وحتى يكون النائب بمنأى عن كل ما من شأنه أن يعيق اداءه لعمله ويجلعه حرا وغير مقيد في ابداء آرائه وبمنأى عن تهديد سيف السلطة، وهو ما جاء بنص المادة 19 من لائحة المجلس، حيث نصت على الآتي: «عضو مجلس الامة حر في ما يبديه من الأفكار والآراء بالمجلس او لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال».
واضاف: بمطالعة نص المادة سالفة الذكر نجد أنها قد أعطت النائب حرية مطلقة في إبداء آرائه، ونصت على عدم جواز مؤاخذته وهو أمر واضح وصريح ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل النص أكثر مما يحتمل ولا يمكن تأويله أو تفسيره بخلاف ما جاء به، حيث ان الحصانة المذكورة هي حصانة مطلقة ويشترط فيها أن تكون الأقوال والأفعال داخل المجلس وداخل لجانه.

بإذن المجلس
وبين أن المادة 20 من اللائحة ذاتها تنص على أنه «لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود ان تتخذ نحو العضو اجراءات التحقيق او التفتيش أو القبض أو الحبس أو اي اجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس، ويتعين اخطار المجلس بما قد يتخذ من اجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق، كما يجب اخطاره دواما». في اول اجتماع له بأي اجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه ويجب لاستمرار هذا الاجراء أن يأذن المجلس بذلك، وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمنزلة إذن».

إجراءات القبض
وأكمل: ويتبين أن المادة المشار إليها تتحدث عن اجراءات القبض والتفتيش والتحقيق والحجز وكل الاجراءات الجزائية التي تقع على النائب في أثناء دور الانعقاد وتمتعه بالحصانة، بحيث اشترطت صدور إذن المجلس لمباشرة هذه الاجراءات بالنسبة للنائب، ولكن المادة المذكورة استثنت حالة الجرم المشهود وهذا الاستثناء جاء بشكل صريح لا يقبل اللبس وهو متى ما وجد النائب متلبسا بجريمة فإن الحديث والتذرع بالحصانة لا مكان له هنا ولا يعتد بهذه الحصانة، ويجوز لرجال الشرطة القبض على هذا النائب من دون حاجة لاستصدار إذن من المجلس لمباشرة الاجراءات الجزائية بحقه، وبالتالي يتم اتخاذ كل الاجراءات الجزائية التي نص عليها قانون الاجراءات الجزائية من القاء قبض وحبس واجراءات تحقيق وتفتيش وخلافه من الاجراءات ويتعين بعد ذلك اخطار المجلس بالاجراءات المتخذة قبل النائب.

القبض على النائب
قالت الدراسة انه لو اعتدى أحد أعضاء مجلس الأمة على شخص بالضرب خارج المجلس وابان تمتعه بالحصانة النيابية وكان هناك تلبس بالجريمة وبحضور رجل الأمن، فإنه ينبغي على رجل الأمن إلقاء القبض على هذا النائب ولا مجال هنا لتمسك النائب بالحصانة، حيث اننا أمام جريمة مشهودة تشملها أحكام قانون الإجراءات الجزائية التي تجيز لرجل الشرطة القبض لكون الفعل الذي أتاه النائب جريمة مشهودة ومعاقب عليها بالحبس.

عجز رجال الأمن
ذكرت الدراسة ان كثيرا من الأفعال التي تمثل جرائم مشهودة وفي حالة تلبس يقف أمامها رجال الأمن عاجزين، معتقدين ان الحصانة تقف حجر عثرة أمامهم وتغل أيديهم عن تطبيق القانون، وهو أمر غير صحيح ويخالف ما ذهب اليه المشرّع، والحكمة من التشريع بأنه لا يوجد أحد بمنأى عن يد العدالة وانه لا يمكن ان يقوم المشرّع بإعطاء حصانة مطلقة لأي كان حتى لا تقف العدالة عاجزة أمام هذه الحصانة.



دراسة قانونية حول الحصانة النيابية: يحق للشرطة القبض على النائب بالجرم المشهود

علي العصفور
أكدت دراسة قانونية ان الحصانة النيابية هي حصانة منقوصة ومشروطة، موضحة انها تسقط امام الجريمة المشهودة بما يكفل الحق لرجل الشرطة القبض والتفتيش لشخص النائب أو مسكنه إعمالا بمواد قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.

وفي بداية الدراسة قال معدها المحامي علي العصفور انه اثير في الآونة الاخيرة موضوع الحصانة النيابية وماهيتها والى اي مدى تكون؟ وهل هي مطلقة أم أنها مقيدة ومشروطة من خلال ما جاء به القانون، سواء قانون الاجراءات الجزائية او ما جاءت به لوائح مجلس الامة؟

حرية
وأوضح العصفور ان الحديث يقتضي أولا تسليط الضوء على ماهية الحصانة النيابية، فهي التي يتكلم عنها المشرع باعتبارها غطاء قانونيا للنائب، بحيث يجعل القانون يقف وتغل يده امام الافعال والاقوال التي يأتي بها النائب، وحتى يكون النائب بمنأى عن كل ما من شأنه أن يعيق اداءه لعمله ويجلعه حرا وغير مقيد في ابداء آرائه وبمنأى عن تهديد سيف السلطة، وهو ما جاء بنص المادة 19 من لائحة المجلس، حيث نصت على الآتي: «عضو مجلس الامة حر في ما يبديه من الأفكار والآراء بالمجلس او لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال».
واضاف: بمطالعة نص المادة سالفة الذكر نجد أنها قد أعطت النائب حرية مطلقة في إبداء آرائه، ونصت على عدم جواز مؤاخذته وهو أمر واضح وصريح ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل النص أكثر مما يحتمل ولا يمكن تأويله أو تفسيره بخلاف ما جاء به، حيث ان الحصانة المذكورة هي حصانة مطلقة ويشترط فيها أن تكون الأقوال والأفعال داخل المجلس وداخل لجانه.

بإذن المجلس
وبين أن المادة 20 من اللائحة ذاتها تنص على أنه «لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود ان تتخذ نحو العضو اجراءات التحقيق او التفتيش أو القبض أو الحبس أو اي اجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس، ويتعين اخطار المجلس بما قد يتخذ من اجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق، كما يجب اخطاره دواما». في اول اجتماع له بأي اجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه ويجب لاستمرار هذا الاجراء أن يأذن المجلس بذلك، وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمنزلة إذن».

إجراءات القبض
وأكمل: ويتبين أن المادة المشار إليها تتحدث عن اجراءات القبض والتفتيش والتحقيق والحجز وكل الاجراءات الجزائية التي تقع على النائب في أثناء دور الانعقاد وتمتعه بالحصانة، بحيث اشترطت صدور إذن المجلس لمباشرة هذه الاجراءات بالنسبة للنائب، ولكن المادة المذكورة استثنت حالة الجرم المشهود وهذا الاستثناء جاء بشكل صريح لا يقبل اللبس وهو متى ما وجد النائب متلبسا بجريمة فإن الحديث والتذرع بالحصانة لا مكان له هنا ولا يعتد بهذه الحصانة، ويجوز لرجال الشرطة القبض على هذا النائب من دون حاجة لاستصدار إذن من المجلس لمباشرة الاجراءات الجزائية بحقه، وبالتالي يتم اتخاذ كل الاجراءات الجزائية التي نص عليها قانون الاجراءات الجزائية من القاء قبض وحبس واجراءات تحقيق وتفتيش وخلافه من الاجراءات ويتعين بعد ذلك اخطار المجلس بالاجراءات المتخذة قبل النائب.

القبض على النائب
قالت الدراسة انه لو اعتدى أحد أعضاء مجلس الأمة على شخص بالضرب خارج المجلس وابان تمتعه بالحصانة النيابية وكان هناك تلبس بالجريمة وبحضور رجل الأمن، فإنه ينبغي على رجل الأمن إلقاء القبض على هذا النائب ولا مجال هنا لتمسك النائب بالحصانة، حيث اننا أمام جريمة مشهودة تشملها أحكام قانون الإجراءات الجزائية التي تجيز لرجل الشرطة القبض لكون الفعل الذي أتاه النائب جريمة مشهودة ومعاقب عليها بالحبس.

عجز رجال الأمن
ذكرت الدراسة ان كثيرا من الأفعال التي تمثل جرائم مشهودة وفي حالة تلبس يقف أمامها رجال الأمن عاجزين، معتقدين ان الحصانة تقف حجر عثرة أمامهم وتغل أيديهم عن تطبيق القانون، وهو أمر غير صحيح ويخالف ما ذهب اليه المشرّع، والحكمة من التشريع بأنه لا يوجد أحد بمنأى عن يد العدالة وانه لا يمكن ان يقوم المشرّع بإعطاء حصانة مطلقة لأي كان حتى لا تقف العدالة عاجزة أمام هذه الحصانة.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 29-07-2012, 05:26 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

القبس


دراسة قانونية عن «محكمة الوزراء»: يجب إعادة التحقيق بمحاكمة الوزراء إلى النيابة العامة



طالبت دراسة قانونية أعدها المحامي نجيب الوقيان بعودة التحقيق لمحاكمة الوزراء إلى النيابة العامة.
وقالت الدراسة إن الممارسة الجادة لعمل المحاماة تجعلك تعرف ما لا يعرفه الآخرون عن القوانين ومدى حاجة المجتمع اليها وإمكانية تطبيقها وصلاحياتها وعما إذا كانت قوانين شعبوية ووضعت لغرض ما في وقت ما وأنها مع مرور الأيام والسنين أثبتت للممارسين لها انها لا تصلح للتطبيق وانها تتعارض مع الدستور.

لا حاجة إليها
وبينت انه ومن ضمن تلك القوانين التي أثبتت التجربة أنها لا حاجة لنا بها والقانون رقم 88 لسنة 1995 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 2001 في شأن محاكمة الوزراء، وذلك لعدة أسباب جوهرية والمطالع للقانون في مادته الأولى حدد مفهوم الوزير في حدود تطبيق أحكامه وتكفلت المادة الثانية ببيان ما يقع من الوزير من جرائم أثناء تأدية وظيفته التي يعاقب عليها قانون الجزاء الكويتي، وتكفلت المواد الثالثة والرابعة والسادسة والسابعة من القانون ذاته ببيان مرحلتي جميع الاستدلالات والتحقيق والسلطة المناط بها القيام بهذا العمل، وضوابط العمل في هاتين المرحلتين، ودور كل من لجنة التحقيق المنوط بها بحث البلاغات التي تقدم ضد الوزراء، وبحث مدى جديتها والتحقق من صحتها والتصرف فيها على ضوء ما تسفر عنه التحقيقات، وأيضاً أوضحت المواد ذاتها دور النيابة العامة ممثلة في النائب العام الذي ينحسر في تلقي البلاغات المقدمة ضد الوزراء وإحالتها إلى لجنة التحقيق وحضور الوزير أو من ينيبه من المحامين العامين الكويتيين جلسات التحقيق، وإبداء ما يراه من طلبات، حيث تقوم لجنة التحقيق في جميع الأحوال بإخطار النائب العام بنتيجة التصرف وإمداده بصورة من الأوراق والتحقيقات التي تمت، حيث يقوم النائب العام بإعلان كل من الوزير ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة بصورة من قرار الاتهام وقائمة أدلة الثبوت وإعلان شهود الإثبات أو إعلانهم بأمر الحفظ حسب الأحوال حيث يكون قرار الحفظ نهائياً ولا يجوز التظلم منه ثم تكفلت المواد من الثامنة إلى المادة الثالثة عشرة ببيان المحكمة المختصة بمحاكمة الوزراء المشكلة تشكيلاً خاصاً والقواعد والإجراءات المتعبة في محاكمتهم وطريقة الطعن عليها.

شبهة عدم الدستورية
وأضافت الدراسة: لما كان من الملاحظات المبداة على هذا القانون بشأن الجهة المنوط بها التحقيق والتصرف فيه انه يحمل في طياته شبهة عدم الدستورية وفي بيان ذلك:
أولاً: أناط القانون بلجنة التحقيق المشكلة تشكيلاً خاصاً الجمع بين مرحلتي الاستدلالات والتحقيق فيما يقدم إلى النائب العام من بلاغات ضد الوزراء، وأصبح دور النيابة العامة ممثلة في النائب العام أو وكلائه من المحامين العامين الكويتيين يندرج ضمن الاختصاصات التي تنص عليها القوانين أو تقتضيها وظيفتها الإدارية مما يسلب النيابة اختصاصها الأصيل بوصفها المنوطة بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في الجنايات عملاً بحكم المادة 9/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وتباشر أيضاً النيابة الدعوى الجزائية بمتابعة سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم بات وذلك بصفتها النائبة عن المجتمع والممثلة له وهي التي تتولى تمثيل المصالح العامة وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون حيث خصها الدستور الكويتي في المادة 1/167 منه بتولي الدعوى العمومية باسم المجتمع والاشراف على شؤون الضبط القضائي والسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام. إلا ان قانون محاكمة الوزراء مار الذكر قد سلبها ذلك الحق الدستوري.

سلطة النيابة
وقالت الدراسة ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين النيابة العامة المنوط بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء ومتابعة سير الدعوى العمومية والسعي إلى تحقيق موجبات القانون من القانون رقم 88 لسنة 95 بشأن محكمة الوزراء وتعديلاته؟ ولماذا تسلب سلطة النيابة العامة المنوط بها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء ومتابعة سير الدعوى العمومية وهي صاحبة الاختصاص والخبرة، ومنح سلطة التحقيق للجنة تحقيق مشكلة من السادة مستشاري محكمة الاستئناف لديهم من القضايا الكم الوفير والوقت القصير الذي لا يكاد يتسع لقيامهم بعملهم الأساسي الا هو الحكم فيها، فيجب ترك المستشارين للتفرغ لعملهم الحقيقي وترك سلطة التحقيق للنيابة العامة الذي بلا شك قد مضى خمسة عشر عاما من تركهم له.

مزايا للوزير المشكو في حقه
قالت الدراسة انه لما كان قانون الجزاء الكويتي قد نص في مواده على عقوبات للموظفين العموميين ولم يفرق بين مستخدم ووزير، وأنهم سواسية أمام مسطرة قانون الجزاء وقانون الاجراءات الجزائية، ولكننا نجد أن قانون محاكمة الوزراء قد حمل في طياته الكثير من المزايا والافضلية للوزير المشكو في حقه على عكس الموظف العادي، في حين كانوا جميعا من قبل صدور القانون على حد سواء أمام قانون الجزاء. وبهذا يكون القانون مشوبا بمخالفة الدستور لمواده السابعة والتاسعة والعشرين والخاصة بمبدأ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.

مخالفة مواد الدستور والعدالة
أوضحت الدراسة أنه في قانون محاكمة الوزراء فإن الوزير المختص تقوم لجنة التحقيق باخطاره بالبلاغ، ويقوم هو بالرد عليه وموافاة اللجنة برأيه، وكذلك ترسل صورة من البلاغ إلى رئيس مجلس الأمة وكذلك صورة إلى رئيس مجلس الوزراء لاحاطتهما بفحوى البلاغ. وكل هذه المزايا غير متوفرة للوزير في ظل قانون الجزاء والاجراءات الجزائية.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 05-10-2012, 03:38 PM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

28/09/2012



دراسة جلية في قانون الجنسية

د. محمد عبداللطيف الجارالله
ان الهدف من هذه الدراسة القانونية المختصرة هو التجول في قانون الجنسية الكويتي، وكشف بعض الشبهات التي تعتري الفهم لدى اغلب الناس حوله. بالاضافة الى تأكيد بعض الحقائق للإسهام في تهدئة النفوس والعيش بسلام، بعيدا عن المشادات والتكسبات السياسية. دعونا الان نبين تلك الشبهات بشرح مختصر.
تعتبر الجنسية من حيث الأصل مسألة وطنية تخضع لحرية الدولة في تنظيمها، لأنها تعبر عن سيادتها وتمس التركيبة السكانية والحياة السياسية والاقتصادية فيها. وقد اقر هذا المبدأ في فتوى محكمة العدل الدولية الدائمة عام 1923 بشأن النزاع الفرنسي البريطاني حول مراسيم الجنسية في تونس ومراكش، حيث أقرت المحكمة ان من حق كل دولة الاحتفاظ بحرية تشريع قوانين الجنسية. واكد هذا ايضا مؤتمر لاهاي المتعلق بتنازع قوانين الجنسية عام 1930.
لكن وبالرغم من ان الجنسية مسألة وطنية بحتة فان القانون الدولي يتدخل احيانا في وضع بعض القيود على الدول في تنظيمها لمسائل الجنسية. فعلى سبيل المثال هناك قيود اختيارية وإجبارية على الدول في تنظيمها للجنسية تفرضها مصالح الدول الأفراد. كالاتفاقيات الدولية، والعرف، المبادئ العامة في القانون الدولي. فهذا يؤكد أن الدول وان كان لها الحرية في تنظيم قانون الجنسية لكونه مسألة داخلية، إلا أنها مقيدة في حدود القانون الدولي والخروج عن تلك الحدود ينافي المبادئ القانونية والإنسانية.
ان قرار منح الجنسية يعد قرارا هدفه الاساسي تحديد العنصر الأساسي للدولة وهو الشعب. وبما ان الإنسان بطبيعته يحب الانتماء إلى مجموعة معينة تشترك فيها روابط تقربها من بعض، أيا كانت صور هذا الانتماء، كالأسرة أو القبيلة أو مجموعة فكرية، فالجنسية تعتبر فكرة متطورة من حاجة الفرد إلى الانتماء ومن تلك الروابط التي تذوب فيها.
وعلى وجه العموم، فان قانون الجنسية - كونه احد افرع العلوم الانسانية- يتأثر ببقية الفروع الاخرى في المجموعة ذاتها. فمثلا نجد أن قانون الجنسية يتأثر بالعلوم السياسية والأنثروبولوجيا والجغرافيا، واللغة.. الخ.
وتعتبر الجنسية بمفهومها الحالي حديثة النشأة، حيث جاءت متأثرة بمبدأ القوميات والحق في تقرير المصير في نهايات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى أن نظم مفهومها وتطور عبر الزمن فأصبحت أداة لتمييز المواطن عن الأجنبي واستخدمت أيضا لحماية مواطني الدولة.
اما تاريخ الجنسية في الكويت فقد ظهر قبل ان تستقل عن الوصاية البريطانية عام 1961 بعد ان استفادت في تنظيمها لقانون جنسيتها عام 1959 من قوانين الجنسية في الدول الاخرى السابقة لها في التنظيم كالتي صدرت في مصر. وهذا يؤكد ان قانون الجنسية، وان كان هدفه تحديد عنصر الشعب، الا انه ليس ضروريا لقيام الدولة. ويستفاد ايضا منه، ان الدولة وان كانت ناقصة السيادة فهي تستطيع اصدار قوانين الجنسية لان لها الحق في ادارة شؤونها الداخلية من دون الخارجية منها.
ويتضح من الرأي السائد في الفقه أن الجنسية من مسائل القانون العام التي تظهر فيها سيادة الدولة بعيدا عن فكرة العقد، حيث قضت بذلك محكمة النقض الفرنسية في قضية «كولم»، وهذا ما نرجحه بالنسبة إلى القانون الكويتي حيث جاء الدستور (كونه احد فروع القانون العام) في نص المادة 27 الذي أشار إلى الجنسية وعهد في تنظيمها إلى أحكام القانون، حيث تنص المادة على أن «الجنسية الكويتية يحددها القانون. ولا يجوز إسقاط الجنسية او سحبها إلا في حدود القانون.» وفي هذا السياق جاءت فتوى إدارة الفتوى والتشريع حيث تنص على انه «.. ومن ثم فان للمشرع مطلق الحرية بمقتضى القانون العام في تنظيم الجنسية على الوجه الملائم الذي يتفق ومصلحة الجماعة، ولا محل بهذه المثابة للاحتجاج بوجود حق مكتسب أو ترتيب ذاتي للفرد قبل الدولة في اكتساب جنسيتها على وجه معين..».
وعليه، فإن الوجه السالف الذكر فإنه لا يعني إغفال دور الإرادة في كسب الجنسية ــ كما في التجنس ــ رغم التسليم بكون الجنسية من أفرع القانون العام.
وتعرف الجنسية حسبما جاء في الفتوى 1915/7 الصادرة من إدارة الفتوى والتشريع سنة 1974 على أنها:
«رابطة سياسية وقانونية بين فرد ودولة، توجب في طياتها الولاء لها، وتوجب عليها حمايته، ومن ثم كانت موضوعاتها تنبثق من سيادة الدولة ذاتها، فكان للدولة بما لها من هذه السيادة ان تحدد عنصر السكان فيها، وهي إذ تخلق الجنسية بإرادتها وحدها تحدد شروط منح الجنسية وشروط كسبها حسب الوضع الذي تراه مستكملاً لعناصر وجودها، لذلك كانت مسائل الجنسية من صميم الأمور الداخلة في كيان الدولة وكان تنظيمها يتعلق بسيادتها لاتصالها بالنظام العام».

طرق الحصول على الجنسية

تتعدد أسباب كسب الجنسية، فمنها تبدل السيادة على إقليم ما إما بالضم أو الانفصال، أو بالميلاد أو التوطن أو الإقامة أو بهما معا، أو بالدم أو بالزواج. وأيّاً كان سبب الحصول على الجنسية فإنها لا تعدو أن تكون عن احد طريقين.
اما من خلال الجنسية الأصلية، التي تعرف بأنها الجنسية التي تمنح عند الميلاد أو بسببه، وتسمى أحياناً بالجنسية المفروضة، لأنها تفرض بالقانون. فهي تكون لصيقة بالفرد الذي تتحقق فيه شروط القانون، التي أوردها ودون أن تكون للإدارة العامة للجنسية سلطة في منحها. فهي في القانون الكويتي تنصرف ــ من حيث المبدأ ــ تحديداً الى علاقة الدم (ومن جهة الأب فقط)، كمن يولد لأب كويتي، كما جاءت بذلك المادة الثانية منه. أو من يولد لأم كويتية ــ في شروط استثنائية ــ وفقا للمادة الثالثة، أو يولد لمتجنس بعد اكتسابه الجنسية الكويتية، وفقا للمادة السابعة، الفقرة الثالثة. ويشتق من الجنسية الأصلية استثناء جنسية التأسيس» في المادة الأولي من القانون الكويتي التي تعتبر جنسية مؤقتة بنشأة الدولة واستثنائية أي انها ليست جنسية ميلاد إنما بحكم القانون.
إلى جانب الحصول على الجنسية عن طريق الجنسية الأصلية، إلا أنها تكتسب من خلال التجنس أيضا، الذي يعرف بمفهوم المخالفة للجنسية الأصلية، أو بأن الجنسية التي يتم الحصول عليها في وقت لاحق على الميلاد. وتسمى بالجنسية الطارئة أو المختارة أو المشتقة أو المكتسبة. وتمارس الإدارة العامة للجنسية - ممثلة في الوزير المختص ولجان التحقيق - في التجنس - عن طريق المراسيم - مطلق الحرية في منح الجنسية على عكس الجنسية الأصلية. والتجنس قد يكون تجنسا عاديا، وهو المشفوع بطلب وتوافر الشروط كما جاء في المادة الرابعة من القانون. أو استثنائي تمنحه الإدارة لمن ترى فيهم أهلية الحصول على جنسيتها - وغالبا يكون بطلب ايضا - كمن أقام فترة معينة أو من يدافع عنها في حال الحرب أو يقدم لها اختراعا علميا أو من يتزوج بمواطنيها.. إلخ كما جاء في المادة الخامسة من قانون الجنسية.
إذاً الفرق بين التجنس والجنسية الأصلية فقط هو مدى تطابق المعيار الزمني بين الميلاد وحرية كل من الفرد والإدارة. وفي قانون الجنسية الكويتي فإن هناك فرقا بسيطا حول من له الجنسية الأصلية والتجنس من حيث التصويت والانتخاب. فالمتجنس محروم مدى الحياة من الترشح للمجالس النيابية «مجلس الأمة والبلدي والتصويت إلا بعد 20 سنة من تجنسه، وهذا في نظرنا منتقد ولا أساس له.

فقد الجنسية

يتم فقد الجنسية الكويتية بإحدى ثلاث صور، إما التنازل الصريح عنها، حيث يعد التنازل الوسيلة الاختيارية التي يعبر فيها الفرد عن عدم رغبته في التمسّك بجنسية الدولة. فمن المبادئ الدولية المستقر عليها، أنه لا يجوز إجبار الفرد على جنسية دولة ما، فله الحرية في التنازل عن جنسيته باختياره.
أما الصورة الثانية لفقد الجنسية هي أن يتم الفقد بحكم القانون، فمثلا إذا تجنس الكويتي بصفة أصلية بجنسية مختاراً جنسية دولة أخرى، أو إن ارتد المتجنس عن الإسلام، فإنه يفقد الجنسية بقوة القانون من دون أن يكون للإدارة العامة للجنسية دور أو سلطة تقديرية في تقرير فقد جنسيته.
أما الصورة الثالثة والأخيرة للفقد، التي تملك الإدارة العامة للجنسية دورا فيها، هو الفقد بقرار إداري، إما عن طرق السحب أو الإسقاط. ولعل الناظر في مادة السحب - 13 من قانون الجنسية - ومادة الإسقاط - 14من قانون الجنسية - يجد أنهما مؤسستان تأسيسا بعيدا عن العدالة وروح القانون. فعلي سبيل المثال تقرر المادة 13 من قانون الجنسية سحب الجنسية عن المتجنس «إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية»، فلك أن تتخيل أن المعيار جاء فضفاضا بالنسبة إلى «مصلحة الدولة العليا» وغير عادل، لأنه اشتمل على سحبها من جميع من اكتسب الجنسية مع المتجنس كزوجته وأبنائه البالغين والقصّر، الذين وُلدوا قبل اكتسابه الجنسية الكويتية.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الجنسية الكويتي لم ينظم مسائل أو حالات انعدام الجنسية، إنما تركها تختلط مع أساليب فقد الجنسية. فمثلا إذا قدّم الفرد بيانات كاذبة أو ارتكب غشاً في الحصول على الجنسية الكويتية، أو إذا لم يقدم المتجنس ما يفيد تنازله عن الجنسية الأجنبية خلال 3 أشهر من المرسوم الصادر بمنحه الجنسية. فهذه الحالات في حقيقتها حالات الانعدام، أي ان الجنسية الكويتية لم تثبت لحظة من الزمن، وهي تختلف عن حالات فقد الجنسية التي تستوجب أن تكون الجنسية موجودة، ثم تفقد، أي كانت موجودة فترة زمنية على أساس صحيح. لذا كان الأجدر في القانون أن يفرد لها مادة مستقلة.

ازدواج الجنسية وانعدامها

بذل كثير من الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لحل مشكلتي الازدواج والانعدام، لكنهما تبقيان قائمتين لعدة أسباب. أولها اعتبارات السيادة في تنظيم الجنسية وجعلها أمرا داخليا. ثانيها وجود أسباب فنيه تؤثر فيهما، كاستخدام إسقاط الجنسية كعقوبة على الجريمة، كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، عندما قامت بعض الدول بإسقاط الجنسية بشكل جماعي عن رعاياها، كالاتحاد السوفيتي. ومن اسبابها الفنية ايضا عدم الجمع أو الجمع بين حق الإقليم وحق الدم، أو عدم منح الجنسية للقيط، أو عدم منح الجنسية لمن يولد لأب عديم الجنسية...وغيرها.
وتتم معالجة مسألة ازدواج الجنسية عن طريق عدة معايير، فمنها ان تفضل الجنسية التي تتفق أحكامها مع قانون القاضي، او تفضل الجنسية التي حصل عليها الفرد أولا. والراجح هو استظهار الجنسية الفعلية (الاكثر ارتباطا)، أو الواقعية effective nationality. وهذا ما اخذ به القضاء الدولي في قضيه رافائيل كانفارو الذي ولد في بيرو لأب ايطالي، فاكتسب جنسيه بيرو عن طريق الإقليم، وايطاليا عن طريق الدم. حيث تنازعت كل من الدولتين حول جنسيته، عندما طلب منه دفع الضريبة إلى حكومة بيرو، مما أدى إلى عرض النزاع أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 1912، حيث قضت الهيئة أن كانفارو يتبع بيرو، مستندة في ذلك إلى معيار الجنسية الفعلية، كونه قام بترشيح نفسه لعضويه مجلس الشيوخ في بيرو، وعمل قنصلا لهولندا فيها. وكذلك الامر مستقر على هذا كما جاء الحكم في قضيه نوتيبهوم عام 1955 أمام محكمة العدل الدولية التي أقرت «أن الجنسية الفعلية هي التي تتفق والمركز الواقعي، والتي تقوم على اقوى رابطة فعلية بين الفرد واحدى الدول التي يحمل جنسيتها..».
أما مسألة انعدام الجنسية، فيمكن معالجتها عن طريق معرفة مكان التوطن، أو الإقامة واعتباره جنسية ذلك الشخص. وهذا ما خول به القانون الكويتي رقم 5 لسنة 1961 القاضي الكويتي بشان الازدواج والانعدام، حيث نصت المادة 70 منه على انه «يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية، أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد. على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة إلى الكويت الجنسية الكويتية، وبالنسبة إلى دوله أجنبية أو عده دول جنسية تلك الدول يطبق عليها القانون الكويتي».
مما سبق يتضح انه ليس من هموم وأولويات قانون الجنسية الكويتي التجاوب مع دعوات المجتمع الدولي بشأن الازدواج، ولا يسعى إلى تلافي انعدام الجنسية انما فقط الاقلال منه.


*عضو هيئه التدريس بجامعة الكويت - كلية الحقوق
m.jarallah@gmail.com
maljarallah@

الجنسية
وما يشتبه معها

تشتبه الجنسية كمركز قانوني مع مفاهيم يظن أن لها أثراً كأثر الجنسية، ولكنها في حقيقة الأمر هي ليست من الجنسية في شيء. من تلك الأمور شهادة إثبات الجنسية، حيث تختلف فكرة الجنسية عن شهادة إثبات الجنسية اختلافاً كبيراً. فالأخيرة قرينة قاطعة على الجنسية، لكنها ليست هي المركز القانوني الذي يحصل عليه الفرد، الذي يعتبر هو المعني من الجنسية. بعبارة أخرى، فإن شهادة اثبات الجنسية لا تعبّر بصورة حقيقية عن الجنسية كفكرة موضوعية ومركز قانوني.
ومن تلك المفاهيم أيضاً الجنسية وجواز السفر. حيث يعتبر جواز السفر قرينة بسيطة ـــ قابلة لاثبات العكس ـــ على ان من يحمله يتمتع بجنسية دولة ما، ولكنه لا يعني بالضرورة أن من يحمل جواز سفر لدولة ما فإنه يتمتع بجنسيتها. لان جوازات السفر أحياناً تمنح لتسهيل مهام بعض الأفراد الذين يعملون في المنظمات الدولية، أو من له إقامة طويلة في بلد ما. أي أنها قد تصدر للفرد دون أن يكون بينه وبين الدولة أي رابطة ومركز قانوني، لذلك فهي ليست المقصودة بالجنسية.

آثار الجنسية

آثار الجنسية هي الحقوق والالتزامات التي ترتبها ـــ كما جاء في تعريفها سابقاً ـــ على الفرد والدولة. هذا الآثار تختلف من دولة إلى أخرى حسب فلسفتها السياسية وتقديرها لدور الفرد، وفي هذا جاء تفصيل في الدستور الكويتي في الباب الثالث منه في المادتين 27 و49، ونكتفي بالإشارة اليها. إلا أن من هذه الآثار له طابع داخلي كالولاء، والخدمة العامة، والاختصاص الشخصي، ومنها ما له طابع دولي كحق الفرد في طلب الحماية الدبلوماسية ـــ اما مباشرتها في حق للدولة ـــ وحق الفرد في العودة الى بلده.

خصائص قانون الجنسية الكويتي

مما تقدم يمكننا القول ان قانون الجنسية الكويتي قانون انتقائي لا يتبنى نظرية معينة، إنما يضع الحل لكل حالة على حدة، مثلا انه لم يتبن نظرية منح الجنسية بناء على حق الإقليم او الدم المطلق من جهة الام إلا في حالات ضيقة جدا في المادة الثالثة منه. وكذلك فهو قانون يهتم بالجزئيات ولا يربط الفرضيات معا.
ومن خصائصه ايضا انه كثيرا ما يتم تعديله وتغييره تأثرا بالواقع السياسي، لذا فانه قد يبدو غير منطقي أحيانا.
ومن اهم تلك الخصائص ان القضاء يمتنع عن النظر في أي منازعات بشأنه، وذلك وفقا لنص المادة الأولى الفقرة الخامسة من قانون انشاء المحكمة الادارية، حيث استثنت من اختصاص الدائرة الإدارية «القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية وإقامة وإبعاد غير الكويتيين وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة»، وعليه فلا يمكن للفرد رفع دعوى محلية أو دولية بشان منحه الجنسية.
وهذا الأمر منتقد في نظرنا، لأنه في ظل غياب رقابة القضاء لن نتمكن من تطبيق القانون تطبيقا سليما، وهذا ما يجعل قانون الجنسية من أكثر القوانين جدلا في الكويت. إن ما ندعو إليه ليس تدخل القضاء في أعمال السلطة التنفيذية، إنما مراقبة مدى استحقاق أو عدم استحقاق الفرد للجنسية الكويتية فقط، تماما مثلما يباشر القضاء الإداري مهمته في تصحيح أعمال الإدارة إلغاء وتعويضا. وهذا ما أخذت به محكمة النقض المصرية ومجلس الشيوخ الفرنسي في تكييف أعمال الإدارة في منح الجنسية على أنها أعمال إدارية administrative وليست أعمالاً حكومية governmental. وعليه، فالقرارات المتعلقة بالجنسية لا تعدو إلا أن تكون قرارات إدارية تقبل التعويض والإلغاء، كالقرار الصادر بمنح الجنسية وإسقاطها أو سحبها أو تشكيل لجنة من الكويتيين لاقتراح من تثبت لهم الجنسية، وتشكيل لجان التحقيق في الجنسية وإثباتها... إلخ.
ويؤيد هذا التوجه الفقه الحديث، ويؤكد ضرورة تمكين الفرد من اللجوء إلى القضاء والطعن على القرارات المتعلقة بالجنسية، بالإضافة إلى عدم حرمان القضاء من قيامه بالاجتهاد في مسائل الجنسية. وقد أخذ بهذا الرأي مجمع القانون الدولي العام الذي أقيم بنيويورك سنة 1929، بشكل واسع، حيث سمح للمحاكم الدولية حق سماع المنازعات التي تنشأ بين الفرد والدولة بشأن الجنسية.
ختاماً، الحديث عن قانون الجنسية الكويتي يطول، ولكن الهدف من هذه الدراسة المختصرة هو كشف بعض الملاحظات حوله، والتأكيد على أن الأصل في الإنسان هو ذاته وقيمه وعمله وعلمه. ونلخصها في الآتي:
1 - إن القانون الكويتي سمح ببعض حالات الازدواج لمن يحمل الجنسية الأصلية.
2 - إنه لا فرق كبيراً بين الجنسية الأصلية والتجنس، ويجب أن يعطى المتجنسون حق التعيين في المجالس النيابية والترشيح لها، فور تجنسهم.
3 - يجب أن تفعّل المواد المعطّلة في قانون الجنسية، وهما المادتان الثانية والرابعة.
4 - على القضاء الكويتي أن ينظر دعاوى الجنسية، خصوصاً ما يتعلق بالتجنس.
5 - لا بد أن يتم منح الجنسية الكويتية عن طريق الدم بصورة مطلقة لأبناء الأم الكويتية، سواء كانت متجنسة أو لها جنسية أصلية، مساواة بالأب.
6 - أن تضبط مواد السحب والإسقاط اصطلاحاً، وتضيق بأضيق الحدود، ويكون لها أثر شخصي وليس تبعياً.
7 - ينبغي أن يلغى تطلب شرط الإسلام في جميع مواد التجنس مساواتها بالجنسية الأصلية، لأن من يقرر منح جنسية التجنس هي الإدارة ابتداء، أي أنه ليس كل مسلم سيتم تجنسيه، كما أن طلب هذا الشرط قد يحرم الكثير ممن يستحقون الجنسية ممن لا يتوافر فيهم الإسلام، ثم إن الهدف من شرط الإسلام كما جاء في قانون الجنسية ليس محافظة عليه أو الدعوة إليه، إنما جاء تماشياً مع الوضع السياسي في الثمانينات، لذلك تجد من الغرائب أنه إذا ارتد المتجنس عن الإسلام، فإن الجنسية هنا تفقد من أبنائه وزوجته الذين ما زالوا مسلمين، مما قد يحقق لهم ردة فعل خاطئة عن دينهم!
8 - يجب أن ينص في قانون الجنسية على مادة خاصة ترتب انعدام الجنسية، لا أن تترك حالاتها مختلطة مع الفقد.
9 - يجب أن تلغى جميع الشروط المتوافرة في المادة الخامسة، لأن الجنسية هنا استثنائية، فلا داعي لوضع شروط معينة، كما جاءت المادة الرابعة بشروط للتجنس الاعتيادي، ثم أنه جدلاً لو أبقت الإدارة العامة للجنسية هذه الشروط في المادة الخامسة، فهي لن تجنس من تحققت فيهم تلك الشروط، ما لم تقرر هي ذلك. إذاً، إيراد تلك الشروط لا يتناسب وطبيعة التجنس الاستثنائي.


د. محمد عبداللطيف الجارالله*


القبس

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 19-11-2012, 06:39 AM
البريمل البريمل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 8,809
افتراضي

19/11/2012



استقلال القضاء المدخل إلى سيادة القانون

بدرية الناقة
لجأ جانب من السياسيين والقانونيين والعامة في الفترة الاخيرة لنهج صادم وغير مسبوق لبعض القضايا المطروحة، سواء اثناء تداولها امام جهات التحقيق او امام المحاكم في مختلف درجاتها او حتى بعد الفصل فيها بأحكام باتة، وهي التي اطلق عليها وصف «قضايا الرأي العام»، فلم يقتصر تناولها على وقائع القضية او تحقيقات النيابة او ما سجلته محاضر جلسات المحاكم من اقوال الشهود وغيرها من الاجراءات القضائية، بل تعدى الى حدود عقد جلسات موازية افردت لها مساحات من لقاءاتهم وندواتهم ودواوينهم، واباح الكثير لنفسه في جلسات هذه المحاكمات الموازية ان يواجه المتهمون بالاتهامات المنسوبة اليهم، ويحقق دفاعهم فيها، ويزن ادلة الثبوت بها، بل واحيانا يندب الخبراء يستطلع اراءهم، وقد يخلص بعدها الى اصدار احكام الادانة او البراءة قبل ان تقول المحكمة كلمتها، واحيانا يتم ذلك كله بعد ان تكون المحكمة قد فصلت في القضية بحكم بات او قابل لطعن ويجيء الحكم على نحو مخالف.
وحيث ان لذلك عواقب مفزعة ووخيمة تهدد استقلال القضاء وتعصف بكل قيم العدالة وتنتهك الدستور والقانون وتهدر ضمانات التقاضي وتؤثر على تشكيل الوجدان الجماعي للمواطنين في ايمانهم بنزاهة القضاء، لذلك نصت المادة 146 من قانون الجزاء على انه «كل من حاول وهو سيئ القصد عن طريق الامر او الطلب او التهديد او الرجاء او التوصية حمل موظف ذي اختصاص قضائي على اتخاذ اجراءات مخالفة للقانون او على الامتناع عن اتخاذ اجراءات يقضي بها القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز 150 دينارا او بإحدى هاتين العقوبتين».
ونصت المادة 147 من القانون ذاته على انه «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز 150 دينارا او بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص اخل بوسيلة من وسائل العلانية المبينة في المادة 101 بالاحترام الواجب لقاض على نحو يشكك في نزاهته او اهتمامه بعمله او في التزامه لاحكام القانون».
ويجب ان يفهم هنا جليا ان استقلال القضاء وحصانة القضاة لا يمنحان ميزة للقاضي لشخصه ولكن القدسية والحصانة والامتياز والحماية هي لعمل القاضي وحده الذي يسعى لتحقيق العدل بين الناس، فإذا استبيحت هذه الضمانات اهتزت ثقة المواطن في القضاء والاحساس بطهارته، وفقد الامل في ان يجد النصفة لديه، وفضلا عن هذه الآثار المدمرة التي يمكن ان تنجم عن السعي بغير وعي فإن القانون يعاقب ويؤثم هذا النوع من الافعال المحظورة التي من شأنها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة امام اي جهة من جهاته في البلاد او رجال النيابة او غيرهم من الموظفين المكلفين بالتحقيق، وكذلك فإن هذا التدخل له التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى او التحقيق او ضده، وللاسف فلقد بلغ انتهاك القانون والاستخفاف به اقصى مداه عندما نسمع ونقرأ يوميا بالعلن او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي او بالصحف تعليقات منها المضحك والمبكي على الاحكام القضائية، والتجمهر امام ساحات المحاكم والنيابات والمخافر، ووضع لافتات تؤيد او تعارض الاجراءات القضائية، او تفسير تلك الاجراءات بما يناسب المواقف، فيقال بُرّ.ئ معتد وحُب.سَ حر واطلق خاضع.
ونشير الى انه وان كانت حرية الرأي مكفولة دستوريا وقانونيا فإن ذلك لا يعني التهكم على اعمال القضاء او التدخل في شؤونه، فإنه وفقا لمبدأ الشرعية وسيادة القانون فإنه يجب الخضوع لاعمالهم وتصرفاتهم،
كما أن استقلال القضاء هو المدخل لسيادة القانون، فهو الذي يصون للشرعية بنيانها، وذلك أن استقلال السلطة القضائية تعني أن تعمل بعيدا عن كل أشكال التأثير الخارجي التي توهن عزائم رجالها فيميلون عن الحق ترغيبا أو ترهيبا، بما ينافي ضمانة التجرّد عند الفصل في الخصومة القضائية، والحقيقة الثابتة أن العمل القضائي لا يجوز أن يثير ظلال قائمة حول حياديته، فلا يطمئن إليه المتقاضون الذين داخلتهم الريبة فيه أو أن يأتي متماشيا مع المواءمات السياسية.
ويتضح لنا جليا من متابعة الميدان السياسي والقانوني بشكل عام أن هناك حالة من عدم ثقة في مؤسسات الدولة، وهناك محاولات تشويه للقضاء في الأوضاع الراهنة، تؤكد لنا أن المؤسسة القضائية تقابل أكبر تحديات في تاريخها، حيث يترقب الشعب ما تسفر عنه القضايا الكبرى التي تعرض عليها حاليا، والتي تمسّ الشعب الكويتي بأكمله، واننا نؤكد انه ما يجب ان يفهم جيدا ان المحكمة هي الجهة الموكلة من الشعب للفصل في الدعاوى، ومن ثم ينبغي على الشعب أن يثق في حكمها ولا يعول على شيء غيرها، لأن هذا هو التطبيق العملي لاستقلالية القضاء، التي يطالب بها الشعب بأكمله، إذ إن الرأي العام ليس لديه من المعطيات ما يؤهله للحكم على تلك الدعوى من أوراق بما تحويه من أدلة وقرائن وأسباب للبراءة او الإدانة وقد أشيعت عبارة غريبة، وهي «أن هذا الحكم يخالف إرادة الشعب»، والحقيقة أن منطق هذه العبارة لا يستقيم، والمنطق القانوني السليم، فلا إرادة سوى إرادة القانون، إذا ما أردنا فرض سيادة القانون ودولة القانون، وهي الضمانة الكبرى التي يرتجي المواطن من خلالها الملاذ الآمن للعدل والأمن والأمان، وهذه الآمال لا سبيل لتحقيقها من دون الوثوق بالاحكام القضائية واعتبارها عنوان الحقيقة كما اتفق شراح القانون على وصفها ايمانا بنزاهة القضاء وحياديته المفروضة وايمانا بانه لا سلطان على ارادة القاضي وحكمه سوى ارادة القانون، وانه لا وسيلة للطعن عليه الا بالسبل المقررة قانونا. لذا، فإن ما يمارسه البعض من الخلط بين الدائرة السياسية والسلطة القضائية ستنجم عنه فوضى غير متناهية تمس بها سيادة القانون، مما قد يؤدي الى انهيار الدولة، وهنا تتجلى حكمة الدستور في الفصل بين السلطات فنص على ان سيادة القانون اساس الحكم في الدولة، وان استقلال القضاء وحصانته ضمانان اساسيان لحماية الحقوق والحريات، وبالتالي لا يجوز لاي سلطة التدخل في شؤون العدالة. وقد كشفت المادة 50 من الدستور عن ذلك بالنص على انه «يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لاحكام الدستور».

المحامية بدرية الناقة

القبس

رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تطوير وتعريب »